الصفحة 26 من 376

ويستدل أصحاب هذا الاتجاه بما ذكر عن المقريزي [1] الذي يعتبر من أوائل من تحدث بطريقة علمية عن مساوئ القات ومفعوله السيء خلال القرن الخامس عشر للميلاد [2] .

ومع أنه لا يوجد ذكر القات ولم تفصح الكتب التي ألفها علماء اليمن في القرن العاشر الهجري عنه في شيء سوى ما نجده في كتب الحوادث التاريخية التي كتبت بعد القرن العاشر بقليل، وهي ترجع بداية ظهور القات إلى سنة (950هـ) [3] .

ومن ذلك ما ذكر في كتاب (غاية الأماني في أخبار القطر اليماني) [4] ضمن حوادث سنة (950هـ) :"وفي هذه السنة ظهرت شجرة القات وكثرت في اليمن" [5]

والراجح عندي - والله أعلم - أن القات دخل إلى اليمن في القرن الثالث عشر والرابع عشر للميلاد الموافق السابع والثامن الهجري.

واشتهر أمره وكثر تعاطيه في هذا الوقت وزاد انتشاره حتى بدأ العلماء يدرسون هذه الظاهرة ويستخلصون الأحكام الفقهية المنطبقة عليها.

ولا شك أن الفقهاء لا يتصدون لأمر أو ظاهرة ويصدرون الفتاوى بخصوصها إلا بعد أن تصبح ملفتة للنظر وتكون منتشرة وشائعة.

(1) - المقريزي: هو أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن تميم التقي ابو العباس الحسيني العبيدي البعلي الأصل القاهري، ويعرف بابن المقريزي، وهي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة. قال ابن حجر: انه رأى بخطه ما يدل على تعيين مولده في سنة (766هـ) بالقاهرة، ونشأتها نشأة حسنة فحفظ القرآن وسمع من جماعة من الشيوخ واشتغل بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره وبعد فيه صيته، وصارت له فيه جملة تصانيف وجد بخطه أن تصانيفه زادت على مائتي مجلد، وأن كبار شيوخه بلغت ستمائة نفس، وكان حسن الصحبة حلو المحاضرة. مات في عصر يوم الخميس سادس عشر من رمضان 845هـ 1441م بالقاهرة.

أنظر البدر الطالع - محمد بن علي الشوكاني المجلد الأول (ت 1250هـ) ص:79 وما بعدها.

(2) - الموسوعة اليمنية. الجزء الثاني ص:735.

(3) - دراسات في التراث اليمني. عبد الله محمد الحبشي. ص: 142.

(4) - لمؤلفه يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد بن علي.

(5) - غاية الأماني في أخبار القطر اليماني - القسم الثاني -ص:689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت