المطلب الأول: بيان وقته.
وقت الاعتكاف المستحب هو في شهر رمضان في العشر الأواخر منه.
قال ابن نجيم: أقسامه - أي الاعتكاف - ثلاثة واجب و هو المنذور، و سنة و هو في العشر من رمضان، و مستحب و هو في غير من الأزمنة.
و قال الدردير: و ندب الاعتكاف في رمضان لكونه سيد الشهور و بالعشر الأخير منه فهو مندوب ثالث.
وقال النووي: و أفضله - أي الاعتكاف - شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر.
و في كشاف القناع: وآكده - أي الاعتكاف - في رمضان، و آكده العشر الأخير منه.
الأدلة: 1 - حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى و عشرين، و هي الليلة التي يخرج من صيحتها من اعتكافه، قال: من كان معتكفًا معي فليعتكف العشر الأواخر.
2 -حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
3 -و لأن ليلة القدر ترجىفي أوتار العشر الأواخر.
المطلب الثاني: وقت دخول المعتكف.
الراجح والله أعلم أنه من بعد صلاة الصبح، لظاهر السنة في ذلك.
و دليله: ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه.
و هذا نص في محل النزاع.
و نوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجوه:-
الوجه الأول: أن معنى الحديث أنه انقطع في معتكفه، و تخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن معنى ذلك
كان وقت ابتداء اعتكافه ن بل كان ابتداؤه قبل الغروب لابثًا في جملة المسجد.
و أجيب: بأنه صرف للفظ عن ظاهره بلا دليل.
والوجه الثاني: أنه محمول على الجواز، و إن كان وقت الاستحباب قبل الغروب.
و أجيب: أنه لو كان وقت الاستحباب قبل الغروب لما تأخر عنه النبي صلى الله عليه وسلم و لبادر إليه كما هو شأنه صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثالث: أنه محمول على أته يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح في اليوم العشرين، ليستزيد يومًا قبل دخول العشر.
و أجيب بجوابين:-