4 -ما رواه عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ، عمدت إلى عقالين أحدهما أسود و الآخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن وسادك إذًا لعريض إن كان الخيط الأبيض و الأسود تحت وسادك، إنما ذلك بياض النهار و سواد الليل.
وجه الدلالة: دل هذا على أن من أكل يظن بقاء الليل فتبين له طلوع الفجر، أنه لا قضاء عليه، لأن عدي ابن حاتم أكل بعد طلوع الفجر، و لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، لأنه كان يظن عدم دخول الوقت.
الفرع الثاني: أن لا يتبين له شيء.
من أكل يظن بقاء الليل، فلم يتبين له طلوع الفجر، فلا قضاء عليه.
و دليله: أن الأصل بقاء الليل.
الفرع الثالث: أن يتبين له عدم دخوله.
حكم هذا الفرع، حكم الفرع الذي قبله.
المسألة الثانية: العمل بغلبة الظن في خروج اليوم.
و فيها أمران:-
الأمر الأول: حكمه.
الراجح والله أعلم أنه يجوز العمل بغلبة الظن في خروج اليوم، لأن غلبة الظن معتبرة شرعًا.
و الدليل على ذلك:
1 -ما روته أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غيم، ثم طلعت الشمس، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من قضاء.
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه يعمل بغلبة الظن في خروج الوقت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في الغيم ظنًا منه أن الشمس غربت و هي لم تغرب.