وجه الدلالة: أن الله سبحانه أوجب القضاء في عدة أخر، و هذا شامل لقضائها بعد رمضان الثاني، و لم يوجب كفارة.
2 -ما ورد أن ابن مسعود قال: - فيمن أدركه رمضان الثاني قبل القضاء - يصوم هذا و يقضي الأول.
و لم يذكر إطعامًا.
3 -أن الأصل براءة الذمة، و الإيجاب حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي و لم يرد.
4 -أنه صوم واجب، فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كالأداء والنذر.
ثانيًا: الدليل على أنه يأثم:- لأنه أخر القضاء عن وقت وجوبه، بلا عذر.
المطلب الرابع: تقديم التطوع على القضاء.
الراجح والله أعلم أنه لا يجوز تقديم التطوع على القضاء، لكونه أسرع في إبراء الذمة، و أحوط للعبادة،
و لكن لا يمنع هذا من جواز التطوع قبل القضاء لظاهر فعل عائشة رضي الله عنها، وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لها.
و الدليل على ذلك:
1 -حديث ابن عباس و فيه: اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء.
وجه الدلالة: دل قوله: فالله أحق بالوفاء، أنه لا يجوز التطوع قبل القضاء، لأنه إذا كان الله أحق بالوفاء لزم أن لا يتقدم عليه التطوع.
2 -ما ورد أن رجلًا سأل أبا هريرة قال: إن عليّ أيامًا من رمضان أفأصوم العشر تطوعًا؟ قال: لا ابدأ بحق الله ثم تطوع بعد ما شئت.
المطلب الخامس: جواز تفريقه.
الراجح والله أعلم أنه يجوز تفريقه.
و الدليل على ذلك:
1 -قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} البقرة/185.
وجه الدلالة: دلت هذه الآية على جواز تفريق القضاء و تتابعه؛ لأن الله أوجبه في عدة من الأيام مطلقة عن قيد التتابع.
2 -ما ورد أن أبا عبيدة بن الجراح سئل عن قضاء رمضان، فقال: احص العدة، واصنع ما شئت.
3 -ما ورد أن رافع بن خديج كان يقول: احص العدة، و صم كيف شئت.
4 -ما ورد أن معاذ بن جبل كان يقول: احص العدة، و اصنع ما شئت.
5 -ما ورد أن أبا هريرة قال: لا بأس بقضاء رمضان متقطعًا.
6 -ما ورد أن ابن عباس قال: صمه كيف شئت.