الجواب الأول: أن حديث معاوية صريح في نفي استمرار وجوبه، و أنه الآن غير واجب، ولا ينفي ذلك
وجوبًا متقدمًا منسوخًا، بدليل أن معاوية سمع هذا الحديث بعد الفتح، لأنه أسلم عام الفتح، و صيام يوم عاشوراء نسخ وجوبه بصيام رمضان، و رمضان فرض في السنة الثانية.
الجواب الثاني: أن هذا النفي للوجوب عام في الزمان الماضي و الحاضر فيخص بأدلة الوجوب في الماضي.
الجواب الثالث: أنه إنما نفى أن يكون فرضه مستفادًا من جهة القرآن، بدليل قوله: إن الله لم يكتبه علينا، فالواجب الذي كتبه الله على عباده بقوله {كتب عليكم الصيام} البقرة/183
، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن يوم عاشوراء لم يكن داخلًا في هذا المكتوب الذي كتبه الله علينا، دفعًا لتوهم من يتوهم أنه داخل في ذلك.
الوجه الثاني: أنه لو كان فرضًا لما صحت النية من النهار، بدليل حديث حفصة السابق.
و أجيب: أن النية صحت من النهار، لأن الواجب تابع للعلم، و وجوب عاشوراء إنما علم من النهار،
و حينئذ فلم يكن التثبت ممكنًا، فالنية وجبت وقت تجدد الوجوب والعلم به، و إلاّ كان تكليفًا بما لا يطاق و هو ممتنع، و لذلك لم يأمر صلى الله عليه وسلم أهل قباء، بإعادة الصلاة التي صلوا بعضها إلى القبلة المنسوخة، إذ لم يبلغهم وجوب التحول، و كذلك من لم يبلغه وجوب فرض الصوم، إلاّ من النهار لا يأمر بالقضاء لعدم العلم بسبب الوجوب.
المسألة الثانية: وقت النية في صيام التطوع.
الراجح و الله أعلم أنه من غروب الشمس إلى الزوال مطلقًا معينًا أم لا، لكن يستثنى من ذلك الصيام المعين من التطوع فنيته من الليل، كصيام ستة أيام من شوال، و يوم عرفة و غيرها لأن من صام يوم عرفة من منتصفه لا يسمى أنه صام يوم عرفة إلاّ إذا نواه قبل الفجر.
و الدليل على ذلك:
1 -حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: يا عائشة هل عندكم شيء؟ فقالت: لا فقال: إذًا أصوم.