الصفحة 31 من 53

الراجح والله أعلم أنه جميع الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر مطلقًا.

لكن شيخ الإسلام قال: إذا لم يعلم بالوجوب إلا من النهار كبلوغ الصبي و إسلام الكافر، و قيام البينة بالرؤية أثناء النهار صحت النية من النهار، و صح صومه و إن أكل.

و كذلك أيضًا إذا كان الصوم الواجب متتابعًا كصوم رمضان، أو كفارة قتل فتكفي نية واحدة في أول الصيام ما لم يقطعه بعذر.

و الدليل على ذلك:

1 -حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يبيت الصيام فلا صيام له.

و نوقش هذا الدليل: بأنه نفي للكمال لا للصحة.

و أجيب: بأن النفي إذا ورد يحمل على نفي الوجود، فإذا لم يكن يحمل على نفي الصحة، ولا يمكن هنا حمله على نفي الوجود، لوجود الصيام، فيحمل على نفي الصحة.

2 -ما ورد أن ابن عمر قال: لا يصوم إلاّ من أجمع الصيام من الليل.

3 -ما روي أن حفصة قالت: لا يصوم إلاّ من أجمع الصيام قبل الفجر.

واستدل شيخ الإسلام على أن وقت النية يستمر إلى أن يعلم الوجوب من النهار، إن لم يكن عالمًا قبل ذلك:-

1 -ما رواه سلمة بن الأكوع أنه عليه السلام أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، و من لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء.

وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن وقت النية يستمر إلى أن يعلم بالوجوب من النهار، لأن يوم عاشوراء كان واجبًا على المسلمين قبل نسخه برمضان، و قد صامه الصحابة من النهار بأمره صلى الله عليه وسلم لعدم علمهم بالوجوب قبل ذلك، و لم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالقضاء.

و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:-

الوجه الأول: المنع، فصيام يوم عاشوراء لم يكن واجبًا، بدليل ما رواه معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا يوم عاشوراء لم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم فليصم، فإني صائم فصام الناس.

و أجيب بأجوبة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت