الجواب الثاني: أن هذا التأويل يؤدي إلى موافقة الرافضة الذين يتقدمون الناس في الصوم والفطر، يتأولون قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، أن المراد تقديم الصيام للرؤية، و تقديم الفطر للرؤية.
2 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين.
ونوقش: بأن معنى الحديث عدوا رمضان ثلاثين لا شعبان، بدليل الرواية الأخرى لأبي هريرة: فصوموا ثلاثين يومًا، فيعود الضمير في قوله: فعدوا، إلى هلال شوال لأنه أقرب مذكور.
و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:-
الوجه الأول: المنع، فقوله صلى الله عليه وسلم: فعدوا، يقتضي إكمال العدة في هلال الصوم، و في هلال الفطر، إذ الصوم والفطر قد تقدم ذكرهما جميعًا، واللفظ مطلق فلا يجوز تقييده، إذ لو اختلف حكم الهلاليين لبينه صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني: أن قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى: فصوموا ثلاثين، بيان لحكم غم هلال شوال و ذكر بعض أفراد العموم لا يقتضي التخصيص.
3 -ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع و عشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم فأكملوا العدة ثلاثين.
4 -ما رواه ابن عباس أنه قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا
رأيتم الهلال فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين.
5 -ما رواه حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة،
ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة.
و نوقش: بأنه محمول إذا لم يكن غيم.
و أجيب: بأنه صرف للفظ عن ظاهره بلا دليل.
6 -ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان فإذا غم عليه عدّ ثلاثين يومًا ثم صام.