قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } ، «والذي ثبت بسياق الآيات: أن هذه الزلزلة إنما تكون بعد إحياء الناس وبعثهم من قبورهم، لأنه لا يُراد بها إلا إذعان الناس والتهويل عليهم، فينبغي أن يشاهدوها؛ ليفزعوا منها ويهولهم أمرها، ولا تمكن المشاهدة منهم وهم أموات، ولأنه تعالى قال: { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } أي: تخبر عمَّا عمل عليها من خير وشر { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا } ، فدلَّ ذلك على أن هذه الزلزلة إنما تكون والناس أحياء واليوم يوم الجزاء، وقال تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } يعني: الآخرة. { وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ } إلى قوله: { لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } ، فدلَّت هذه السورة على أن اصطدام الأرض والجبال لا يكون إلا بعد الإحياء، فدلَّت هذه الآية على أن الكوائن إنما تكون بعد النشأة الثانية. والله أعلم» [1] .
من أسماء اليوم العظيم:
«وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا في جميع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه وتأكد نفعه لديهم وموقعه جمعوا له خمسمائة اسم، وله نظائر. فالقيامة لما عظم أمرها، وكثرت أهوالها، سمَّاها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة» [2] .
ويُحدِّثنا ملك ذلك اليوم في كتابه الكريم عن بعض أسماء ذلك اليوم العظيم:
يوم القيامة: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ } .
(1) «التذكرة» للقرطبي.
(2) «التذكرة» للقرطبي.