ثم إن رسول الأمة-صلى الله عليه وسلم- أمر بلالًا فأذن ثم أمره فأقام الصلاة فصلى الظهر ثم صلى بعدها العصر جمع تقديم . في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم -،
لم يكن من هديه أن يصلي نفلًا بموقف عرفات، بل اكتفى بصلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة، جمعًا وقصرًا، ولا اتخذ مصلى بما يسمى جبل الرحمة ليصلي فيه من صعد على هذا الجبل نافلة أو فريضة في يوم عرفات،
ثم يقف الناس بعرفة، وعرفة كلها موقف إلا بطن عُرَنَةَ،
عرنة ليست من عرفة شرعًا ؛ وإن كانت منه تاريخيًا .
من أعظم الأخطاء-: أن بعضهم يقفون خارج عرفة، وهؤلاء لا يصح حجهم؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الحج عرفة"
لا يصح حج من وقف خارج حدود عرفة ولو كان قريبًا منها
إن وقف الناس في عرفة خطأً صح ، لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس ، ولأنهم فعلوا ما أمروا به ، ولأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ"وهؤلاء قد غم عليهم فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يومًا .
يمتد وقت الوقوف بعرفة من فجر اليوم التاسع إلي آخر ليلة النحر للأحاديث الواردة في ذلك والأفضل و الأحوط أن يكون الوقوف بعرفة بعد الزوال أو في الليل من اليوم التاسع خروجًا من خلاف الجمهور القائلين بعدم أَجْزَاء الوقوف بعرفة قبل الزوال
ويستحب استقبال القبلة وجبل الرحمة إن تيسر ذلك، 1فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة وإن لم يستقبل الجبل،
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة، ولم يكن من هديه صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا،ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ صديق خان،