فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ... وبعد:

بسم الله الرحمن الرحيم

فإن المتتبع لمنهج الإسلام في أحكامه وتشريعاته يدرك بجلاء حرصه على بقاء العلاقات المالية بين الشركاء نقية من المنازعات والخصومات إذ أن الاختلاط مظنة لذلك قال تعالى {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُم} (ص: من الآية24) .

ومن أهم الوسائل التي شرعها الإسلام لتحقيق هذا المقصد"الشفعة"ذلك الحق الذي يستطيع الشفيع من خلاله أن يحمي نفسه من شخص أجنبي عنه، فتبقى العلاقات بين الشركاء كما كانت مما يقلل من حصول الخصومات ويدفع وقع العداوات بإذن الله.

وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحق أروع بيان وأدقه، وطبقه في حياته صلى الله عليه وسلم، وكذا خلفاؤه من بعده، ثم توالى العلماء رحمهم الله يبينون أحكام هذا الحق وقواعده في كتبهم الفقهية وشروح الأحاديث النبوية

ومن المسائل التي بحثها العلماء وفصَّلوا أحكامها مسألة تعدد الشفعاء وتزاحمهم في الأخذ بالشفعة.

فالشفيع إذا كان واحدًا فإنه ينفرد في الأخذ بالشفعة ولا ينازعه أحد فيها، وإذا كان أكثر من واحد وهذا هو الغالب. فإنه يحصل التزاحم بين الشفعاء، كل يطالب بنصيبه فيها فهل يقسم المشفوع فيه بينهم بالسوية، أو على قدر أنصبتهم؟ وكذا إذا كان بعض الشفعاء مشتركين في سبب واحد للملك بأن كانوا ورثة لأحد الشركاء في الملك فباع أحدهم؛ فهل تكون الشفعة لبقية الورثة فقط؟ أم تشمل جميع الشركاء في الملك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت