فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

فعجبي لحال الناس حينما ننظر لبيوت الله معطَّلة عن عمرانها من كثير من الناس، وكأنَّ الأمر لا يعنيهم، بل تلذذوا بالفرش الوافرة ومداعبة الأهل والأبناء، ونسوا يومًا تشيب منه الولدان وتتطاير فيه صحف الأعمال، بل الأمر أعظم وهو سؤال العبد عن الصغيرة والكبيرة والسائل هو الملك الديان، فليت شعري من الذي سوف يسعفك في ذاك الحين؟ هل هم الأهل والأولاد؟ كلا والله.. لأنهم يفرون منك وتفر منهم لعظيم الأمر، فهل يجدر بالإنسان بعد هذا أن يتكاسل ويهمل؟ فلا أقول بعد أن علمنا وتبين لنا الأمر إلا آهِ آهِ على ساعات مضت وأعوام انصرمت، في عدم مراقبة جبار السموات والأرض.

* فيا أخي الكريم اغتنم الفرصة وسارع في إعلان التوبة إلى الله، واجتهد في دعاء الرب أن يغفر لك ما قد سلف وكان، وحافظ بعد ذلك على الصلاة مع جماعة المسلمين، فأظن يا أخي الفاضل أنك تعلم وجوب الجماعة، وإن كنت ناسيًا فلا مانع من التذكير؛ لأننا إخوة، ومن مستلزمات تلك الأخوة التناصح.

فالصلاة واجبة جماعة مع المسلمين، وبرهان ذلك الكتاب والسنة والآثار وعمل المسلمين قرنًا بعد قرن، قال تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } الآية [النساء: 102] . قال ابن كثير رحمه الله: «وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية حيث اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة، فلولا أنها واجبة ما ساغ ذلك» . اهـ. فأمر تعالى في الجماعة أولًا، ثم أمر بها ثانيًا، ولم يرخِّص حال الخوف تركها؛ فلو كانت سُنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى، فدلت هذه الآية على وجوبها على الأعيان.

وقال تعالى: { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [البقرة: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت