وأيضًا سئل سماحة الشيخ رحمه الله عن صلاة الجماعة فأجاب ما نصه: التناصح بين المسلمين وإنكار المنكر من أهم الواجبات كما قال الله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } الآية [التوبة: 71] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة. قيل: لمَن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [رواهما مسلم في صحيحه] . ولا شك أن ترك الصلاة في الجماعة بغير عذر من المنكرات التي يجب إنكارها، ويجب أن تؤدى الصلوات الخمس في المسجد في حق الرجال لأدلة كثيرة، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» [أخرجه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما وصححه الحاكم وإسناده جيد] ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له رجل أعمى: يا رسول الله، ليس لي قائد يلازمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب» [أخرجه مسلم في صحيحه] .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والواجب على المسلم إذا أنكر عليه أخوه المنكر ألا يغضب وألا يرد عليه إلا خيرًا، بل ينبغي له أن يشكره ويدعو له بالخير؛ لكونه دعاه إلى طاعة الله وذكَّره بحقه، ولا يجوز له أن يتكبر على داعي الحق؛ لقول الله سبحانه ذامًّا من فعل ذلك ومتوعدًا له بعذاب جهنم: { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } [البقرة: 206] . نسأل الله لجميع المسلمين الهداية.
الخاتمة