بعد أن ناقشنا دعوى المغرورين بالغرب بأن الإسلام هو سبب التخلف , وبينا تفاهة هذه المقولة وتهافتها , نتحدث في هذا الفصل عن الأسباب الحقيقية التي أوصلت المسلمين إلى هذا الواقع المرير من التخلف والإنحطاط , مع محاولة إيجاد وسائل العلاج لذلك .
ولابد أن نكون صرحاء في البحث عن أسباب تخلفنا , والسعي من أجل إيجاد علاجها , والتغلب عليها , كما لابد لنا أن نضع نصب أعيننا العوامل التي سبق الحديث عنها , والتي أدت إلى نهوض المسلمين علميًا وحضاريًا , حتى وصلوا إلى مكانة علية في مختلف العلوم والمعارف , لأن فقدان أسباب وعوامل الحضارة هو الذي جعل الأمة تسير إلى المنحدر حتى وصلت إلى الهاوية .
ولنبدأ بمناقشة أسباب التخلف مستنيرين بما كتبه بعض مفكري الإسلام المعاصرين من خلال تشخيصهم لأمراض الأمة وعللها , ومن خلال معاناتهم ومكابدتهم لرتق جرح المسلمين الذي لايزال ينزفُ منذ أمدٍ بعيد .
السبب الأول: فساد التدين بين الإعراض والجمود
أبتلي الإسلام بطائفتين من الناس المتسببين إليه , طائفة تركت الدين وأعرضت عنه وشغلت بأهوائها وشهواتها , وطائفة أخرى جهلت حقيقة الإسلام , وفسدت المفاهيم الإسلامية الأصيلة في حسها , فأصيبت بالجمود الفكري والإنعزال والتبلد ولنتحدث عن كلا الأمرين بشيء من التفصيل ..
الإعراض عن الإسلام:
منذ ان أعرض المسلمون عن دينهم بدأ خط الإنحراف , وكلما زاد المسلمون إعراضًا كان الإنحراف يبرز أكثر , وتتعمق الفجوة بين الإسلام الذي هو دين الحضارة , وبين المنتسبين إليه الذين تركوا تعاليمه ومبادئه , وجروا وراء شهواتهم ونزواتهم النفسية .
وقد زاد الإعراض والتخلي عن الدين عندما برزت نهضة الغرب فانبهر بها طائفة من المسلمين , وتطلعوا إلى تقليد أعداء الإسلام في أمور حياتهم فتغيرت أحوالهم , وتحولوا إلى المهانة والذلة ولم يعودوا إلى دينهم , وهم يرون الأخطار تحدق بهم من كل جانب .