ولايخفى مافي هذه الأيات الكريمة من دلالة بالنسبة للأمة الأمية التي لاتقرأ ولا تكتب , وما فيها من توجيه إلى العلم , والنظر في خلق الإنسان , وجعل هذا العلم خالصًا لله سبحانه .
ومن هذه الأيات الكريمة نلاحظ ان العلم المطلوب ليس العلم الشرعي فحسب , وإنما كل علم يوصل إلى الأيمان بالله سبحانه ومعرفة حقيقة الإنسان ومهمته وخلافته في الأرض .
إنه العلم الذي يرفع الإنسان من البهيمه إلى التكريم , ومن المهانه إلى العزه , وهذا العلم نعمةُ من الله لهذا المخلوق الضعيف , به يقوي على عبادة ربه , وتحقيق الخلافه , وبه يشق طريقه في هذه الحياة .
والله سبحانه وتعالى يذكر الإنسان بهذه النعمة العظيمة ويدعوه لشكرها , وعدم الطغيان والعصيان عندما تفتح له خيرات الدنيا , بل عليه ان يتذكر مرجعيته على ربه يوم القيامه (( علم الإنسان مالم يعلم كلا إن الإنسان ليطغى إن رأه استغنى انَََ إلى ربك الرجعى ) ) ( من سورة العلق ) .
وهناك نعمة اخرى خص الله بها الإنسان , حيث سخر له الكون بجميع طاقاته وكنوزه وذخائره , وذلل الحيوان له يسيره لمنفعته وطعامه وحوائجه , فقال سبحانه (( وسخر لكم مافي السموات ومافي الأرض جميعًا منه ) ) ( من سورة الجاثيه 13 ) .
وقال تعالى (( وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) ) ( الملك 15 ) .
ولا شك ان الإستفادة من هذه النعمة لاتتم إلا عن طريق العلم والعمل , والمعرفة والبحث , والنظر والتأمل والتفكر , وكل ذلك يقوي الأيمان بالخالق المدبر المبدع الحكيم سبحانه .
ولهذا نجد أن ايات القران الكريم تحدثت كثيرا عن العلم , فقد وردت كلمة ( علم ) نكرة ومعرفه ثمانين مره , ووردت مشتقاتها ( يعلمون , يعلم , وعليم ...) مئات المرات في القرأن الكريم.