العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الحضر. قال القاضي: وهذا خطأ منه؛ لأنه لم يروه أحد بضم الميم، ولأن المزهر بكسر الميم مشهور في أشعار العرب، ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة، فقد جاء في رواية أنهن من قرية من قرى اليمن.
(قالت الحادية عشرة)
(أناس من حلي أذني)
ومعناه حلاني قرطة وشنوفا فهو تنوس أي تتحرك لكثرتها
قولها: (وملأ من شحم عضدي)
وقال العلماء: معناه أسمنني، وملأ بدني شحما، ولم ترد اختصاص العضدين، لكن إذا سمنتا سمن غيرهما.
قولها: (وبجحني فبجحت إلي نفسي)
هو بتشديد جيم (بجحني) فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان، أفصحهما الكسر، قال الجوهري: الفتح ضعيفة، ومعناه فرحني ففرحت، وقال ابن الأنباري: وعظمني فعظمت عند نفسي. يقال: فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر.
قولها: (وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق)
أما قولها: (في غنيمة) فبضم الغين تصغير الغنم، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل؛ لأن الصهيل أصوات الخيل، والأطيط أصوات الإبل وحنينها، والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم، وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل. وأما قولها: (بشق) ، قال ابن أبي أويس وابن حبيب: يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم، وشق الجبل ناحيته. وقال القبتيني ويقطونه: بشق، بالكسر، أي بشظف من العيش وجهد .. وقولها: (ودائس) هو الذي يدوس الزرع في بيدره. قال الهروي وغيره: يقال: داس الطعام درسه، وقيل: الدائس الأبدك. قولها: (ومنق) وهو من النقيق، وهو أصوات المواشي. تصفه بكثرة أمواله، ويكون منق من أنق إذا صار ذا نقيق، أو دخل في النقيق، والمراد به الذي ينقي الطعام أي يخرجه من بيته وقشوره، وهذا أجود من قول الهروي: هو الذي ينقيه بالغربال، والمقصود أنه صاحب زرع، ويدوسه وينقيه.