الصفحة 8 من 21

رابعًا: الخوف من الأذى الحسي والمعنوي . يقول أنا أخشى لو أنني تقدمت بأحد المشروعات أو تقدمت بهذه الأفكار المهمة أخشى أن أوذى أخشى أن أتعرض لشيء في جسمي أو وضيفتي أو في أهلي وولدي ، وقد رد العقاد على هؤلاء ردًا جميلًا أقرئه اليوم لأنه يكتب من ذهب . الذين يتقون الأذى الذي يخشون أن يصيب أجسامهم فيرضون أن تصيب عقولهم وأفكارهم هؤلاء لا يستحقون الحياة الذي يعطل فكره ويعطل تفكيره ويعطل عقله خوفًا من الأذى الجسمي الذي قد يسيب جسمه ويقبل الأذى المعنوي الذي يصيب عقله ويصيب تفكيره ويصيب سمعته ويصيب دينه هذا لا يستحق أن يعد رجلًا . اسمعوا كلام العقاد يقول: ولا معنى للدين ولا للخلق أذا جاز للناس أن يخشوا ضررًا يصيب أجسامهم ولا يخشوا ضررًا يصيبهم في أرواحهم وضمائرهم وينزل بحياتهم الباقية إلى ما دون الحياة التي ليس لها بقاء وليس فيها شرف ولا مرؤة )) صدق نعم الخوف من الأذى الحسي الذي قد يصيب الجسم أو المال أو الأهل ما الذي سيحدث نعم قد يسلم جسمه قد يسلم ماله قد وضيفته لكنه يعيش كحياة الأنعام يأكل ويشرب لا كرامة له ولا عزة له وقلت لكم في الأسبوع الماضي قول عنترة مع تحفضي على الشطر الرابع هذا وهو شاعر جاهلي وهو عنترة بن شداد يقول:

بل فاسقني العز كأس الحنضل *** لا تسقني ماء الحياة بذلة وجهنم

بالعز أطيب منزلي *** ماء الحياة بذلة كجهنم

ولكن إذا حملنا هذا البيت على جهنم في الدنيا يقصد الأذى في الدنيا تشبيه الأذى لجهنم فهو صحيح أن كون الإنسان يعيش عزيز كريم شريف ولو أصابه الضرر في جسمه وفي ماله فإنه والله أكرم له من أن يعيش منعم مرفه ولكن ذليل في حياته .

أصون عرضي بمالي لا أدنسه *** لا بارك الله بعد العرض بالمال

هذا سبب رئيسي الآن كثير من المفكرين وكثير من أصحاب العقول عندهم قدرة على أن يفكروا ويدرسوا هذا الواقع ولكن لماذا لا يفكرون ؟ !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت