الصفحة 21 من 21

لأن الأفكار هي تغيير في الواقع فلا بد أن تراعى قواعد المصالح والمفاسد المشروعة حتى لا تؤدي هذه الأفكار إلى أخطاء أو إلى ضرر أكبر من المصلحة المتوقعة منها .

الضابط الرابع: لا بد من الشورى ومن بلورة الأفكار وتمحيصها قبل تنفيذها ، فإذا وصلت إلى فكرة وإلى مشروع فاذهب واستشر وناقش واطرح الموضوع حتى يتحول إلى واقع قابل للتنفيذ . من الحكم قبل أن ننتقل إلى النقطة الأخيرة احرص أن تكون العقوبة على الخطأ أقل من العقوبة على المحاولة ، كيف ؟ لو أن عندك إثنين من الأبناء ، واحد منهم فكر وأخطأ وواحد منهم أصلًا ما فكر ، فاحرص أن تكون العقوبة أقل على الذي فكر وأخطأ من العقوبة على الذي لم يفكر أصلًا ، إذا كان عندك إثنين من الموظفين ، واحد منهم يفكر ويجتهد وقد يخطيء لكن الثاني لا يفكر أبدًا فاحرص أن تكون العقوبة على الذي يفكر ويخطيء أقل من العقوبة على الذي لا يفكر أصلًا ، أي تكون العقوبة على الذي لا يفكر أكثر من الذي يفكر ولو أخطأ .

2_ حكمة أخرى: كتابة الأفكار مثل وضع المال في البنك - طبعًا البنك المشروع أما البنوك الغير مشروعة فلا يجوز- كما أنك تحرص على أن تضع أموالك في مكان أمين أو في صندوق أو في بنك مشروع فاحرص على أن تدون أفكارك .

العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الواثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة *** وتتركها بين الخلائق طالقة

فإذا جائتك الفكرة فدونها ، الإمام البخاري رحمه الله روي عنه انه ينام ثم تأتيه الفكرة والخاطرة فيقوم ويوقد السراج ويدون هذه الفكرة ثم يطفيء السراج وينام ، فتأتيه الفكرة فيقوم ويوقد السراج ويدون الفكرة ويطفيء السراج ثم ينام ، وبلغ أنه كرر هذا الأمر في بعض الليالي عشرين مرة ، أصلًا كم ينام الإمام الإمام البخاري ، يقوم في الليلة الواحدة عشرين مرة لأنه لا يريد أن تضيع منه فكرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت