لأن الأفكار هي تغيير في الواقع فلا بد أن تراعى قواعد المصالح والمفاسد المشروعة حتى لا تؤدي هذه الأفكار إلى أخطاء أو إلى ضرر أكبر من المصلحة المتوقعة منها .
الضابط الرابع: لا بد من الشورى ومن بلورة الأفكار وتمحيصها قبل تنفيذها ، فإذا وصلت إلى فكرة وإلى مشروع فاذهب واستشر وناقش واطرح الموضوع حتى يتحول إلى واقع قابل للتنفيذ . من الحكم قبل أن ننتقل إلى النقطة الأخيرة احرص أن تكون العقوبة على الخطأ أقل من العقوبة على المحاولة ، كيف ؟ لو أن عندك إثنين من الأبناء ، واحد منهم فكر وأخطأ وواحد منهم أصلًا ما فكر ، فاحرص أن تكون العقوبة أقل على الذي فكر وأخطأ من العقوبة على الذي لم يفكر أصلًا ، إذا كان عندك إثنين من الموظفين ، واحد منهم يفكر ويجتهد وقد يخطيء لكن الثاني لا يفكر أبدًا فاحرص أن تكون العقوبة على الذي يفكر ويخطيء أقل من العقوبة على الذي لا يفكر أصلًا ، أي تكون العقوبة على الذي لا يفكر أكثر من الذي يفكر ولو أخطأ .
2_ حكمة أخرى: كتابة الأفكار مثل وضع المال في البنك - طبعًا البنك المشروع أما البنوك الغير مشروعة فلا يجوز- كما أنك تحرص على أن تضع أموالك في مكان أمين أو في صندوق أو في بنك مشروع فاحرص على أن تدون أفكارك .
العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة *** وتتركها بين الخلائق طالقة
فإذا جائتك الفكرة فدونها ، الإمام البخاري رحمه الله روي عنه انه ينام ثم تأتيه الفكرة والخاطرة فيقوم ويوقد السراج ويدون هذه الفكرة ثم يطفيء السراج وينام ، فتأتيه الفكرة فيقوم ويوقد السراج ويدون الفكرة ويطفيء السراج ثم ينام ، وبلغ أنه كرر هذا الأمر في بعض الليالي عشرين مرة ، أصلًا كم ينام الإمام الإمام البخاري ، يقوم في الليلة الواحدة عشرين مرة لأنه لا يريد أن تضيع منه فكرة .