فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 110

الرسالة السابعة

أي أخي:

ذكرتَ أن عندك بعض التساؤلات وإنه ليسرني أن أدلي لك بكل ما عندي ولكن لا تنسَ كذلك أن صلتكَ بي وحدي لا تكفي، لأننا أمة كالجسد الواحد فأنا وأنت جزءان من جسد كبير.

إذا أجهدني العملُ أو أرهقتني القراءة أو أتعبتني المشاكل أو آلمتني الأحداث التي لا تنتهي أذهبُ إلى رحاب رسول الله T مُمَثلًا في سيرته وسنته أعيش فيه لحظات أستمدُ من رحيق نوره طاقةً ومن نسمات روحه قوة ومن آفاقه العلوية معنى، أتزود منه لهذا الطريق الطويل الشاق الذي هو طريق أهل الحق، طريق الإسلام الخالد العظيم، هذا الإسلام هو الذي قربني منك وقرَّبك مني، من هو الذي جمعَ بين قلبينا على البعد البعيد، من هو الذي حطَّم القيود والسدود فجمع بين الأبناء والجدود؟ إنه هذا الإسلام الذي به كان الحب أعظم غاية"إن أكرمكم عند الله أتقاكم""إنما المؤمنون إخوة".

من الذي أعطانا هذه النعمةَ ورزقنا هذا الفضل، هو الله تعالى:"واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا".

أخي:

بين يدي الله تعالى في محرابه المقدس، أبتهلُ إليه تعالى أن يعينني على كمال التعبير، وأستلهمه الإخلاصَ الذي هو سر من أسرار التوفيق الذي يسهل به الطريق إلى القلوب، قلوب من باتَّتْ أشواقنا تتطلعُ إليهم وأرواحنا تحلق حواليهم. حبًا وإشفاقًا عليهم .. فلكم تئنُّ قلوبنا أسفًا لما بات عليه حالُ المسلمين: ومآلُ شبابهم الذين أسرفوا على أنفسهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

أخي الحبيب:

حين أكتب لك هذه الرسالة - فأنا أعنيك بشخصك - أعنيك باسمك فلا تظنني أكتبها لشخص وهمي لا أعرفه ولا يعرفني، فهي ليست خُطبةً ولا مقالة ليقرأها أو يسمعها عامة الناس، ولكنها رسالة وأمانة لشخص بعينه وقلبه وذاته، فأنا حين أستلهم معانيها، إنما أتصورك في ذهني حقيقة ناطقة أمامي، كأنني أتحدث إليك بصوت عال، أتصورك بعقلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت