أي أخي:
بادر بالتصرف الذي يقربك من إخوانك ويقربُ إخوانَكَ إليك، كُنتُ في جلسة فدخل أخ، أسرعت فأرسلتُ له كوبَ شاي. تَعَجَّّبَ أحد الإخوة وقال لي هل تعرفه؟ قلت: معرفة شخصية لا - ولكن معرفة إسلامية أعرفه جيدًا. قال: ولماذا تقدم له كوب شاي وأنت لا تعرفه؟ قلت لأني أرغب في معرفته ورسولنا T يعلمنا الوسيلة"تهادوا تحابوا".
يا أخي (الدعوة حبٌّ) (ولا دعوة بغير حب) ولا يمكن أن يلتقي آلاف الإخوان برغبة ملحة صارخة يأتون من كل فجٍ عميق إلا إذا كان هناك رابط قوي ولا أقوى من رابطة الحبِّ. ولما كان الأمر كذلك فإنه لا يصلح لهذه الدعوة إلا من كان له قلب. والقلب هو مستودعُ الرحمات ومنبع الخير والنور، إنه الحب في الله الذي جمع الأبيض والأسود والشامي والمغربي، والرشيدي والهندي، والطالبَ والمدرس، ثم يتطور الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى سلامة الصدر، ثم الإيثار، ثم الفداء. ثم النظر إلى آلاف الشباب المسلم الواعي فانك لا ترى فيه من يدخن السيجار فضلًا عما سوى ذلك، ألا ترى أن أموال الدولة سوف تكون في حصنٍ أمينٍ بيد هؤلاء؟ ألا ترى أن أوقات الأمة وكرامتها ستكون موفورة على يد هؤلاء. فالحب في الله عاطفة وتربية وتكوين.
أي أخي:
بالحبِّ تُفتحُ القلوب، تصور أنّ ابتسامة واحدة بصدقٍ وإخلاص (تأتي بالعجائب) فكم من رجال في الإسلام دوخوا أعداءَ الله دخلوا الإسلامَ بابتسامةٍ واحدة. وهذا رسولنا العظيم T كم فتح قلوبًا متحجرة بكلمةٍ طيبة ويدٍ حانية ودعاء في السحر (اللهم اهدِ قومي فانهم لا يعلمون) (مَن نظر إلى أخيه نظرة ودٍّ غفر الله له) .
أي أخي:
كثيرون يقولون:
ماذا فعل الإسلاميون؟ يا سيدي الدعوة عملها في كل دقيقة وفي كل ميدان، ومع كل قلب (وحسن البنا شاهد على ذلك) ماذا فعلنا؟ لقد دعونا شعبنا بكل عواطف الحب والرحمة، إننا نحب شعبنا الإسلامي في كل مكان ولَنْ يُولِّدَ الحب إلا الحبَّ، ألا ترى أن هذا وحده كبير كبير في ميزان الأعمال.