عندما رأيت وجوه هذا الجيل كأنها روضة زاهرة، نور على نور، وزهور تحيط بها زهور، شبابٌ نَضَّرَ الله طلعتهم، لهم بهاء ورواء وسكون الأتقياء، رأيت نفسي من السعادة في سماء لا تطاولها سماء، وددت لو يبقى هذا الشعور وكفى.
أي أخي:
أدركنا ركب الدعوة الأسلامية فانطلقت الفطرة الإنسانية تعبر عن وجودها في رحاب الإسلام العظيم الذي أعطى كل شيء حقه في هذا الوجود، فكان الحبُّ الذي يصل قلوبنا بالله تعالى ويسمو بها إلى مدارج بعيدة عن إدراك كثيرٍ من الناس، كم من الليالي شهرناها في رحابِ الحق والخير ولاهداية، كم من دموعٍ زرفناها في سجود وركوع، وهواتف الأرواح تحلق بنا في عالم الغيب والشهادة، كم من مواقفَ دقيقة عشناها لا نبالي ولا نخاف، كم من أحداثٍ صنعناها سويًا.
ولقد كان الإمام البنا بنَّاءً يربط بين القلوب ويدعم الصلات ويوصي بالأخوة التي أدناها سلامةُ الصدر وأعلاها الإيثارُ.
أي أخي:
إنني أحب الإخووة جميعًا على هذه الساحة الواسعة وبودي لو أُعطي كل ذي حقٍ حقَّهُ. وطاقتي محدودة .. ومع هذا فإني أحاول الوفاء. ومنذ أيام سألني أخ كريم:
-قال: (أنت تحب كل الإخوان لكن هل تساوي بينهم في عاطفة الحب؟) الإجابة هو نفسه يعرفها، ومع هذا فقد قلتُ له: الإخوان في خاطري كالفاكهة كلها محبوبة، وإنْ كانَ بعضها أحب من بعض.
أي أخي:
الدعوةُ عَرْضٌ وكلما كان العرضُ حسنًا جذابًا أقبل الناس على الشراء .. قرأت منذ شهور عن انهيار الإقتصاد العالمي. قال الكاتب: إنًَّ سبب ذلك عدم وجود من يحسنون عرض البضاعة سواء في المحلات أو في الأسواق العالمية. وحين قرأت تلك الكلمات، عدت بتفكيري إلى الدعوة التي أحبها قلت: يا سبحان الله. إنَّ دعوتنا إذا لم تجد الدعاة العاملين الذين يحسنون عرضها، فإن ذلك سوف يؤدي إلى توقف الحركة الإسلامية، فهيا يا حداةَ الركب،"ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسنُ".