الخمس (5) ·
البناء للسكن: الإسلام يأمر ببناء السكن لما فيه من حفظ النفس وسترها وتكريمها، وتحقيق العديد من نفعها · والإسلام ينهى عن التشرد لما فيه من ضياع النفس وامتهانها · وقد بين الله أنه جعل لخلقه ما يسكنون فيه، وهي البيوت فقال تعالى: والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا (1) · وقد تمثل هذا في بسطه الأرض لهم وتيسير ما يلزمهم للبناء من المواد الطبيعية أو الصنعية ·
والأمر ببناء السكن ينصب على المكلف باعتباره جزءًا من واجبه في عمران الأرض والسعي فيها، وحفظ نفسه ومن يعول، وعندما قال جعل لكم ·· أصبح الأمر بالبناء من المسلمات دون حاجة للأمر به لأن الإنسان بطبعه يعمل على بناء ما يستر به نفسه ومن يعول · وفي الحال التي قد يشح فيها الإنسان على غيره بالسكن ممن يلزمه سكنه أمَرَهُ بذلك صراحة كما في حال المطلقة في العدة فقال تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (2) · فدل كل ذلك على أن السكن من الضرورات، وقد لا يستطيع المكلف البناء لسكنه تملكًا أو إيجارًا إما لفقره أو زمانته أو لأي عائق أقعده ففي هذه الحال تكون الأمة مسئولة عنه باعتبار ما يجب عليها من التعاون والتكافل لقول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (3) ·
وقد فَصَّلَ الفقهاء أحكامًا كثيرة عن البناء من حيث بيعه والشفعة فيه وعدم الإضرار به، والأماكن التي لا يجوز فيها كالأرض المغصوبة أو المستأجرة أو في الطرقات أو غير ذلك مما لا مجال لذكره ·
البناء لغرض العبادة:
والإسلام يأمر ببناء المساجد لمناطها بعبادة الله، والاجتماع فيها لعبادته ولهذا البناء وجهان: وجه طوعي يقوم به فرد أو أفراد من الأمة، وقد ورد في الترغيب فيه قول الله تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ·· (1) · وهذا وإن كان المقصود به عمرانها بالعبادة إلا أنه يدخل فيه عمرانها بالبناء ابتغاء وجه الله كما ورد في الترغيب في بنائها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة) (2) ·
الوجه الثاني: تكليفي على الأمة بأسرها ويمثلها في ذلك بيت مالها، ومتولي شئونها