الصفحة 28 من 42

عليها مما تسبب في سقوط المبنى، أو أنه لم يراعي حفر الأساسات إلى العمق المطلوب أو نحو ذلك من أنواع الإهمال المسببة للضرر ·

المبحث الرابع: مسئولية البنائين عن غشهم أو إهمالهم لواجباتهم:

قد يكون البنَّاء هو المسئول عن توفير مواد البناء فيضع فيه مواد أقل في كمها من الموصوف له في رسم البناء، أو أقل في جودتها مما وُصِفَ له فإذا فعل ذلك فقد غش في عمله وخان أمانته ·· وخيانة الأمانة من المحرمات في الشريعة لما فيها من الإضرار وأكل المال بالباطل وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (1) · وفي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (2) · وعَظَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الغش فقال: (من غشنا فليس منا) (3) ، وقال في أوصاف المنافق: (وإذا ائتمن خان) (4) ·

والغش على نوعين: نوع ضرره محدود يمكن تلافيه، ومن ذلك لو كان في سلعة يمكن ردها والتعويض عما استفاده المشتري من منفعتها إذا كانت مما ينتفع بها حالًا كما هو الأمر في (تصرية) (5) اللبن للتدليس على المشتري فهنا يحق له الإمساك أو الرد مع قيمة ما انتفع به من اللبن (6) ، أما النوع الآخر من الغش فضرره غير محدود، ومن ذلك غش البنَّاء في المواصفات أو المقايسات أو الكميات مما يعرض المبنى للسقوط فلا يطال ضرره المالك في نفسه، أو ماله فحسب بل يتعداه إلى المارة وإلى الجيران· وينبني على القواعد الشرعية التي مر ذكرها أن الغاش يضمن ما نتج عن غشه من ضرر في الأنفس أو الأموال ·

وقد لا يغش البنَّاء في بنائه، ولكنه يهمل فيه وأمثلة الإهمال كثيرة فمنها ما يكون جسيمًا يؤدي إلى خلل المبنى، وبالتالي سقوطه كما هو الحال في إهمال الأساسات سواء فيما يتعلق باختبار التربة، أو عمق الحفر، أو وضع الحديد أو الخرسانة أو نحو ذلك مما تتطلبه عملية الأساسات من إتقان ·

ويترتب على البنَّاء ما يترتب على المهندس المعماري والمشرف من مسئولية عن الإهمال أو التقصير في أداء عملهما وفقًا للوقائع، وما يقدره القضاء في كل حالة حسب واقعها وظروفها والمشاركين فيها ·

المبحث الخامس: مدى جواز الاتفاق على إعفاء المهندس والبناء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت