لم تعد اليوم عملية المباني سهلة وبسيطة ففي الماضي كانت الحاجة للبناء محصورة في السكن البسيط أما في الزمن المعاصر فقد أصبح البناء عملية تجارية واقتصادية كبرى بل إن هذه العملية أصبحت في قوتها وضعفها دليلًا على قوة الاقتصاد أو ضعفه · ومع هذا التحول تعددت تعقيدات البناء كما تعددت الاجتهادات فيه بحكم تداخلات التقنية المعاصرة وتطورها · ومع ما أدت إليه هذه التقنية من تطور في صنعة البناء إلا أنها في الجانب الآخر زادت من مخاطره مما اقتضى زيادة (الاحتياط) للتغلب على أي خطر ينتج عن هذه التداخلات ·
وقد بدا هذا الاحتياط واضحًا في وجوب الإشراف على تنفيذ المباني وتجهيزها فالرسم الهندسي للبناء ليس سوى مجرد رسم نظري يعتمد كلية على التنفيذ، وهذا يقوم على عنصرين أساسيين هما البنَّاء والمهندس المشرف، ويفترض في هذا معرفته الهندسية لكل تفاصيل الرسم الهندسي، كما يفترض فيه المقدرة على متابعة تنفيذه طبقًا لما فيه من مواصفات وشروط · وقد يكون المهندس المشرف هو نفس المهندس المعماري الذي وضع الرسم الهندسي النظري، وقد يكون مهندسًا آخر لا يقل عن الأول في علمه ومقدرته · وكما يحتمل وقوع الخطأ من المهندس المعماري الذي وضع الرسم الهندسي للمبنى يحتمل وقوعه من المهندس الذي يشرف على تنفيذه وقد يكون هذا الخطأ منه بمفرده وقد يكون من الاثنين معًا ·
خطأ المهندس المشرف بمفرده:
قد يؤدي إهمال المهندس المشرف وعدم احترازه إلى عدد من المخالفات ذات المخاطر الحَالَّةِ أو الآجلة · ومن هذه المخالفات عدم قيامه باختيار التربة لمعرفة طبيعة الأرض المقام عليها المبنى مما يعرضه للخطر بسبب ضعف تربته أو إهماله لعملية حفر الأساسات فيما يجب أن تكون عليه من عمق معين للوصول إلى طبقة الأرض الصالحة لتثبيت الأساسات، أو عم ملاحظته لواقع هذه الأساسات كما لو كانت قد وضعت لدور واحد بينما أن المبنى مرسوم لدورين مما ينشأ عنه خطر تحميله ما لا يحتمله · ومن هذه المخالفات إهماله لعملية خلط عناصر الخرسانة، وعدم توازنها مما يؤثر على عملية الإجهاد الكلية وعدم تحقيقها للمقاومة المطلوبة معماريًا ·
ومن هذه المخالفات عدم قيام المهندس المشرف بالاختبارات الميدانية المسماة ( Slump Test) خاصة في عملية المباني الكبرية أو المعقدة أو إهماله الكشف على