وصاحب هذا الإيمان.. لا يرى إلا مستكينًا لله.. خاضعًا لحكمه.. خائفًا من الانزلاق من مخالفته.. فإذا غلبته غفلة.. أو غفلته شهوة.. تاب، لكن توبة الفزع القلق.. المذعور الخائف.. المدرك لعلم الله بفعله.. المتحسر على ذنبه.. الراغب في عفو ربه.. فتراه وقد أصبح بعد الذنب أرقى وأعلى في مرتبة الإيمان.. وكل ذلك؛ لأنه دائم الاستشعار بمراقبة الله له.
2-تفقد إيمانك بإحسان العبادة: فالإيمان لا يتقوى إلا بالعبادة.. وللعبادة شرطان:
الأول: الإخلاص لله. والثاني: المتابعة لهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
فبهذين الشرطين تصح العبادات والطاعات ويكون لها أثر في زيادة الإيمان وحفظ الأعمال من الإحباط؛ فرب مستكثر من الطاعات لم ينفعه استكثاره وتعبه؛ لأنه إمَّا أقدم على الطاعة بغير نية صادقة، أو أنه عبد الله على غير علم واتباع. ولأجل هذا قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [الكهف: 110] .
قال ابن كثير رحمه الله: «وهذان ركنا العمل المتقبل: لابد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وروي مثل هذا عن القاضي عياض رحمه الله وغيره» .
فأخلص - أخي - النية.. وجمل الطوية.. واجعل عبادتك كلها وأعمالك جميعها لله وحده.. فالإخلاص من أعظم أسباب البركة في الأعمال.. فإذا كان العمل خالصًا لله، وكان على ما يريد الله سبحانه فإنه يبارك فيه فيثمر القليل منه الكثير.. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [رواه البخاري] .
فالسير سير القلب.. ومن خلا قلبه من النية.. لم يكن لطاعاته مزية..