فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

قال بعض أهل العلم: وهذا من معجزاته -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ست وخمسين وست مائة [1] .

وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه- قال:"كنا قعودًا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس": وفتنة الأحلاس سميت بذلك لشدة ملازمتها للناس كالحلس وهو الغطاء أو الشعار أو الثوب الذي يجعل على ظهر البعير، فإنه يلازمه ويلاصقه.

فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: (( هي هَرَب وحَرَب ) ): هَرَب أي كرار يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة، وحَرَب: الحَرَب -بفتح الحاء والراء- نهب مال الإنسان وأهله وتركه لا شيء له، فالمراد فقد للأموال والذرية والنساء.

قال: (( ثم فتنة السراء ) ): والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء؛ لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو.

(( دخنها من تحت قَدَمَي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون ) ): دخنها يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع.

وإنما قال: (( من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ) ): تنبيها على أنه هو الذي يسعى في إثارتها، أو إلى أنه يملك أمرها.

وقوله: (( يزعم أنه مني ) )أي في الفعل وإن كان مني في النسب، والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها.

وقوله: (( وليس مني ) ): أي من أخلائي أو من أهلي في الفعل؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة، ونظيره قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [ (46) سورة هود] أو ليس من أوليائي في الحقيقة ويؤيده قوله (( وإنما أوليائي المتقون ) )

(1) انظر كتاب عون المعبود لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (ج 11 / ص 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت