الصفحة 18 من 95

فعلى المسلمين أن يعوا أبعاد هذا التقسيم و حجم الخطر المحدق بهم. إن الأصوليين عند الغرب الذين يجب محاربتهم واستئصالهم تحت يافطة"مكافحة الإرهاب"جاءت أوصافهم في تقرير"راند"بتاريخ فبراير 2005 و"راند"هو أكبر مركز فكري في العالم مقره ولاية كاليفورنيا الأمريكية. و دراسات هذا المركز يعول عليها الساسة في البيت الأبيض.

يقول التقرير عن الأصوليين: (يجب محاربتهم و استئصالهم و القضاء عليهم، و أفضلهم هو ميتهم لأنهم يعادون الديمقراطية و الغرب، و يتمسكون بما يسمى الجهاد و بالتفسير الدقيق للقرآن و أنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنهم لا يعارضون استخدام الوسائل و العلم في تحقيق أهدافهم، و هم ذو تمكن في الحجة و المجادلة، و يدخل في هذا الباب السلفيون السنة و أتباع تنظيم القاعدة و الموالون لهم و المتعاطفون معهم والوهابيون) .

و نقول أن هذا تعريف جيد في جملته، و هو أفضل بكثير من تعريف الحكومات العربية المبهم للأصولية.

و من توصيات التقرير دعم التقليديين ليشككوا بمبادئ الأصوليين (تَمَّ تعريف التيار التقليدي في هذا التقرير: أنه التيار الذي يصلي في الأضرحة ـ بخلاف ما تدعو اليه الوهابية ـ و يميل إلى التمذهب و عدم الاجتهاد، و يميل نحو التصوف) ... و في هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية و من ثم َّ الشيعة.

و نقول أن هناك أسباب كثيرة لتشجيع هذين الاتجاهين من أهمها: ارتماء غوغاء الفرقتين في أحضان مراجعهم كالموتى، و هذا من صميم عقيدتهم، و مثل هؤلاء يسهل التحكم بهم بالتحكم بمراجعهم (كما يحدث الآن في العراق مع أتباع السستاني الذي حرم قتال الأمريكان وأمر أتباعه بالتصدي للمجاهدين) ، و هناك من"غلاة الصوفية"من هم على شاكلة الرافضة. أما أهل السنة فلا مرجعية عندهم إلا الكتاب و السنة.

و من توصيات التقرير كذلك دعم التقليديين ضد الأصوليين، لدحض نظرتهم عن الإسلام و عن تفوقه و قدرته ... واتهامهم بعلاقات و اتصالات مشبوهة و غير قانونية، و تغذية عوامل الفرقة بينهم، و دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات و الوسائل التي تشوِّه سمعتهم، و تجنب إظهار أي بادرة احترام لهم و لأعمالهم أو إظهارهم كأبطال، و إنما إظهارهم كجبناء و مخبولين و قتلة و مجرمين، كي لا يجتذبوا أحدًا للتحالف أو التعاطف معهم.

كما تقرر الدراسة أنه"يجب دعم و نشر الفتاوى (الحنفية) لتقف مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) وأفكار التيار الجهادي و غيرها". (و مثالًا على ذلك تم إسقاط الولاية في الزواج في مدونة الأحوال الشخصية الجديدة ببلادنا استنادًا على مذهب الأحناف، خلافًا للمذهب المالكي الذي يشترط ذلك) .

و تدعو الدراسة أمريكا إلى توسيع الجهود بشكل كبير لتقويض (الجهاد العالمي) و يتم ذلك من خلال:

1 ـ مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية.

2 ـ قطع العلاقة بين الجماعات الجهادية.

3 ـ تعزيز قدرات دول المواجهة لمواجهة تهديدات الحركات الجهادية. اهـ

و نقول هذا ما يفعله الصليبيون اليوم فهم يحاولون بكل طاقتهم مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، و ذلك عن طريق القنوات الفضائية و الدراسات و الكتب و الحكومات العربية و علماء التسول و أهل النفاق، فأمريكا تدعم جميع هؤلاء في مواجهة المجاهدين، و قد خيب الله ظنهم و دحض مكرهم، و زاد محبي الجهاد و عشاق الشهادة في الأمة رغم كل هذا الكيد ... و المكر. إن"العقيدة الجهادية العالمية"ـ كما تصفها أمريكا ـ هي دعوة قرآنية ربانية مستمدة من قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [1] . و من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا» [2] .

(1) الصف: 4

(2) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت