نصحني النصحاء ووعظني الوعاظ فلم يعظني أحدًا مثل شَيْبِي، ولا نصحني مثل فكري. وملكت العبيد والأحرار فلم يملكني أحد، ولا قهرني غير هواي، وعاداني الأعداء فلم أرَ أعدى من نفسي إذا جهلت.. وزاحمتني المضايق فلم يزاحمني مثل الخلق السوء, ووقعت أبعد البعد وأطول الطول فلم أقع في شيء أضر عليَّ من لساني، ومشيت على الجمر ووطئت الرمضاء فلم أر نارًا أحر علي من غضبي إذا تمكَّن مني. وطالبتني الطلاب فلم يدركني مدرك مثل إساءتي، ونظرت ما الداء القاتل ومن أين يأتيني فوجدته من معصية ربي سبحانه وتعالى. والتمست الراحة لنفسي فلم أجد شيئًا أرفع لها من تركها ما لا يعنيها، وركبت البحار، ورأيت الأهوال فلم أر هولًا مثل الوقوف على باب سلطان جائر، وتوحشت في البرية والجبال فلم أر أوحش من قرين السوء، وأكلت الطيب وشربت ما لذَّ فلم أجد شيئًا ألذ من العافية والأمن، ونقلت الصخر فلم أر حملًا أثقل من الدَّين، وشيَّدت البنيان لأعز به وأُذكر فلم أر أعز شرفًا من اصطناع المعروف. ولبست الثياب الفاخرة فلم ألبس شيئًا أجمل من التقوى. اهـ.
* عليكم أيها الأبناء حفظ القرآن وتعلمه؛ فالقرآن دستور الأمة وأساس نهضتها، وبه أنقذها الله من الظلمات إلى النور وعليكم بكثرة العبادة والدعوة إلى الله والمبادرة والإنفاق في سبيل الله.
* عليكم بالتوبة والاستغفار؛ فإنك لا تزداد في العلم بصيرة وإدراكًا وفهمًا إلا مع كثرة التوبة والاستغفار، أكثر منها وأنت في فصلك وفسحتك، ومجيئك، وخروجك، {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12] .