فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

الخادم، وجلس، وكانت جميع عيون الحاضرين في المجمع شاخصة إليه، فأخذ يخاطبهم قائلًا:"اليوم تم ما سمعتم من آيات ..". وشهد له جميع الحاضرين، متعجبين من كلام النعمة الخارج من فمه، وتساءلوا:"أليس هذا ابن يوسف؟"، فقال لهم:"لا شك أنكم تقولون لي هذا المثل: أيها الطبيب اشف نفسك! فاصنع هنا في بلدتك ما سمعنا أنه جرى في كفر ناحوم .."ثم أضاف:"الحق أقول لكم: كان في إسرائيل أرامل كثيرات في زمان إيليا، حين أغلقت السماء ثلاث سنين وستة أشهر حتى حدثت مجاعة عظيمة في الأرض كلها؛ ولكن إيليا لم يرسل إلى أية واحدة منهن بل إلى امرأة أرملة في صرفة صيدا، وكان في إسرائيل، في زمان النبي أليشع، كثيرون مصابون بالبرص; ولكن لم يطهر أي واحد منهم، بل نعمان السوري!"فامتلأ جميع من في المجمع غضبًا لما سمعوا هذه الأمور، وقاموا يدفعونه إلى خارج المدينة، وساقوه إلى حافة الجبل الذي بنيت عليه مدينتهم ليطرحوه إلى الأسفل، إلا أنه اجتاز من وسطهم، وانصرف) (لوقا 4/ 14 - 30) .

وفي هذا النص من الأدلة على عبودية المسيح ما يأتي:

1 -قوله: (وعاد يسوع إلى منطقة الجليل بقدرة الروح) فيه دليل أنه ليس الله أو ابن الله كما يدعون، وأن له قدرة إلهية من ذات، وهنا يقول بأنه عاد إلى الجليل بقدرة الروح أي أن الملك أعانه ليذهب إلى الجليل، ومن في حاجة إلى الملك لا يكون ربًا ولا إلهًا، ولا خالقًا، ولا قادرًا بنفسه.

2 -قول عيسى -عليه السلام- لمن كان يعلمهم ويعظهم في مجمع الناصرة: (اليوم تم ما قد سمعتم من آيات) ، أي أنه تحقق وعد الله الذي جاء على لسان النبي أشعياء، والنص هو: (روح الرب عليّ، لأنه مسحني لأبشر الفقراء، وأرسلني لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعميان بالبصر، لأطلق المسجونين أحرارًا، وأبشر بسنة القبول للرب) ..

هل هناك ما هو أصرح من هذا النص في أن عيسى هو رسول الله الذي بشرت به الأنبياء فالنص يقول: (روح الرب عليّ) : أي وحي الله إلى طريق الله روح القدس وانظر فلم يقل روح الرب هي ذاتي، أو أقنومي، أو جزئي، أو نفسي، ومعنى (مسحني لأبشر الفقراء) : أي جعلني مسيحيًا، والمسيح سواء أريد به من يمسح بالزيت على عادة بني إسرائيل عندما يتنبأ منهم نبي، أو المسيح من المسح وهو المحو للشرك، والكفر، أو غير ذلك فالمعنى على كل حال بمعنى النبوة والرسالة وليس بمعنى الألوهية والربوبية.

ثم قوله: (أرسلني لأنادي للمأسورين بالإطلاق .. الخ) دليل على أنه نبي مرسل، وليس هو الرب، أو ابنه النازل إلى البشر، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت