وبالرغم من أن هذا كله حكاية، وليس كلامًا منزلًا من الله سبحانه وتعالى كما نرى، ولا هو مروي، أو منقول من قول عيسى -عليه السلام-، ومعلوم أن لوقا كاتب هذا الإنجيل لم يكن أيضًا تلميذًا للمسيح عليه السلام .. ، بالرغم من كل هذا فإن هذا النص يدل دلالة قطعية على أن عيسى لم يكن إلا رسولًا نزل عليه الوحي، وليس هو ابن الله نسبًا، أو ذاتًا، أو أقنومًا كما ادعت النصارى بعد ذلك، وهذه هي الأدلة:-
1 -ذكره أن عيسى تعمد .. والرب لا يَتَعَمَّدُ (أي يؤهل ليدخل في خدمة الله وعبادته) فكيف يتعمد الرب؟ .. ألعبادة نفسه؟!! أم لعبادة أبيه؟! أم لعبادة ذاته؟!! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ..
2 -قوله: (بينما كان يصلي) ، والرب لا يصلي لأحد، لأنه هو المعبود سبحانه وتعالى.
3 -قوله: (هبط عليه روح القدس مثل حمامة) يدل على أن روح القدس هذا هو الملاك الذي ينزل على الأنبياء، وليس أقنومًا، ولا جزءًا من الله كما ادعت النصارى، وهذا إبطال لقولهم إن الله ثالث ثلاثة لأنه لو كان روح القدس الذي كان مثل حمامة جزءًا من الله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-، وكان المسيح جزءًا آخر، وكان الله في السماوات جزءًا ثالثًا، كما تدعي النصارى لكان هذا من أبطل الباطل، لأنه ليس إلا رب واحد، تعالى أن يكون له جزء، كما قال تعالى في القرآن الكريم: {وجعلوا له من عباده جزءًا إن الإنسان لكفور مبين} .
فكيف يدعي النصارى -وهذه مقالتهم في الشرك، والتثليث- أنهم يؤمنون بوحدانية الله سبحانه وتعالى؟!!
4 -لو فرضنا أن من روى هذا الإنجيل سمع النداء الذي انطلق من السماء يقول: (أنت ابني الحبيب بك سررت كل سرور) . فإن هذا لا يعني بحال أن عيسى بن مريم -عليه السلام- جزء منه، تعالى الله سبحانه وتعالى عما يقولون المبطلون علوًا كبيرًا وإنما كما يطلقون على الله بأنه الأب فيقولون (أبانا الذي في السماوات) ، وكما يذكرون أن عيسى قال لهم مرارًا: (أبي، وأبيكم) فلماذا لا يكون معنى البنوة هنا بنوة الرحمة والتعليم والإرسال؟
وبعد هذا النص السابق ساق الإنجيل هذا النص تحت عنوان:
الناصرة ترفض يسوع:
(وعاد يسوع إلى منطقة الجليل بقدرة الروح، وذاع صيته في القرى المجاورة كلها، وكان يعلم في مجامع اليهود، والجميع يمجدونه، وجاء إلى الناصرة حيث كان قد نشأ، ودخل المجمع كعادته يوم السبت، ووقف ليقرأ، فقدم إليه كتاب النبي أشعياء، فلما فتحه وجد المكان الذي كتب فيه:"روح الرب علي، لأنه مسحني لأبشر الفقراء؛ أرسلني لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعميان بالبصر، لأطلق المسحوقين أحرارًا، وأبشر بسنة القبول عند الرب". ثم طوى الكتاب وسلمه إلى