الصديق والفاروق معًا في الخلافة الراشدة
للصديق والفاروق -رضي الله عنهما -في خلافتهما للمسلمين مواقف رائعة ورغم اختلاف طبيعتهم ألا أنهم اشتركوا بدرجة يعجز القلم عن وصفها في الزهد والتقشف والورع الشديد والخوف من الله والتمسك بالسنة وعدم الزيغ عنها وهلم جرا ...
نذكر بعضها هنا في النقاط التالية:
* خطبة التنصيب للخلافة:
-خطبة الصديق (عند الخلافة فقال: عن عروة عن أبيه قال خطب أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني وليت أمركم لست بخيركم ولكنه نزل القرآن وسن الني صلى الله عليه وسلم السنة وعلمنا فعلمنا وأعلموا أيها الناس أن أكيس الكيس التقي أو قال الهدى واعجز العجز الفجور وإن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أنا أحسنت قولي فأعينوني وإن أنا زغت فقوموني أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم خرجه في فضائله. وعن قيس بن أبي حازم قال إني جالس عند أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهر فذكر قصته فنودي في الناس إن الصلاة جامعة وهي أول صلاة في المسلمين نودي بها أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر شيئًا صنع له كان يخطب عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس لوددت أن هذا الأمر كفانيه غيري ولئن أخذتموني بسنة نبيكم لا أطيقها إن كان لمعصومًا من الشيطان وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء خرجه أحمد وخرج معناه حمزة بن الحارث وقد تقدم في ذكر الاستقالة. اهـ
-وأول خطبة للفاروق (بعد أن تولي الخلافة::
ما أخرجه ابن سعد [1] عن الاشعث عن الحسن أنه قال: فيما يظن
إن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة، والامانة فمن يحسن نزده في إحسانه، ومن يسئ نعاقبه، ويغفر الله لنا ولكم.
-وقيل أول ما تكلم به لما ولي: ما خرجه المحب الطبري عن الشعبي أنه قال: لما ولي عمر صعد المنبر فقال: ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر، فنزل مرقاة فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: اقرءوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا يوم العرض الاكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله.
(1) -- أنظرالطبقات: 3/ 196، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 143، الرياض النضرة: 1/ 404.