موقف الشيخين من الهجرة للمدينة
عندما زاد أذي المشركين للمسلمين وأذن النبي (لهم بالهجرة للمدينة هاجر من هاجر من المسلمين في غفلة من قريش الذين كانوا يتربصون بهم و يمنعونهم ويؤذونهم ..
وبقي الصديق والفاروق- رضي الله عنهما ..
الصديق انتظر ليحظي بشرف مصحابة النبي (في الهجرة ...
أما الفاروق (فكات هجرته كالعادة نابعة من طبيعته وشخصيته القوية التي لا تهاب من أحد أيًا كان ..
لذا كانت هجرته تحت سمع وبصر قريش أو بعبارة أخري رغم أنوفهم , ولندع ابن عباس يبين لنا كيف كانت هجرته (؟
قال -رضي الله عنهما:
قال علي (: ما علمت أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هاجر تقلد سيفه، وتنكب قوسه [1] ، وانتضى في يده أسهمًا واختصر عنزته [2]
ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها، فطاب بالبيت سبعًا متمكنًا ثم أتى المقام فصلى متمكنًا ثم وقف على الخلق واحدة واحدة فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس [3] ، من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده، أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، قال علي: فما أتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه (2) . اهـ
أما الصديق فما كان يستطيع ان يهاجر دون النبي صلى الله عليه وسلم ..
ولو كان في أنتظاره هلاكه فالحب الذي يربطه بالحبيب يعجز القلم عن وصفها ولهذا عندما أذن الله للنبي (بالهجرة كانت سعادة الصديق (لا توصف ولندع أم المؤمنيين عائشة رضي الله عنها تروي لنا هذه اللحظات في حياة الصديق (:
-قالت (هاجر ناس إلى الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر مهاجرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر أو ترجوه بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر قال عروة قالت عائشة فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة فقال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا
(1) - تنكب قوسه - ألقاه على منكبه - وانتضى في يده أسهمًا - أستلها من كنانته وتركها معدة في يده، وكذلك انتضى سيفه ونضاه استله
(2) - واختصر عنزته - العنزة بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيه زج كزج الرمح واختصارها والله أعلم حملها مضمومة إلى خاصرته
(3) - والمعاطس - جمع بزنة مجلس وهو الأنف وإرغامها إلصاقها بالرغام وهو التراب، كنى بذلك عن الإهانة والإذلال.