تقليل العدد في الأبصار:
من آثار معية الله للعسكريين تقليل العدد في الرؤية البصرية، قال تعالى {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } (1) . ومعنى الآية: أي واذكروا وقت إراءتكم إياهم حال كونهم قليلًا، حتى قال القائل من المسلمين لآخر: أتراهم سبعين؟ قال: هم نحو المائة. وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى قال قائلهم: إنما هم أكلة جزور، وكان هذا قبل القتال، فلما شرعوا فيه كثر الله المسلمين في أعين المشركين، كما قال {يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ العين} (2) ووجه تقليل المسلمين في أعين المشركين هو أنهم إذا رأوهم قليلًا أقدموا على القتال غير خائفين، ثم يرونهم كثيرًا فيفشلون، وتكون الدائرة عليهم، ويحلّ بهم عذاب الله وسوط عقابه (3) .
إرسال الريح:
ومن معاني المعية للعسكريين إرسال الريح، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (4) يذكر الله منته لعباده المجاهدين ونعمته عليهم بأن أرسل ريحًا على المشركين في غزوة الأحزاب، وبأمر الله وقدرته جرت هذه الرياح، قال ابن تيمية: (كان عام الخندق برد شديد وريح شديدة منكرة بها صرف الله الأحزاب عن المدينة كما قال تعالى {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} ) (5) وكانت الهزيمة للمشركين.
إنزال السكينة:
(1) سورة الأنفال-آية (44) .
(2) سورة آل عمران-آية (13) .
(3) فتح القدير-الشوكاني-2/313-314..
(4) سورة الأحزاب-آية (9) .
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 419