وللعناية الإلهية بالعسكريين الموحدين كانت المعية الخاصة شاملة لهم، ومن التربية العقائدية في مسألة المعية، أن يستشعر العسكري بأن الله الذي وصف نفسه سبحانه {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} تؤيده وتنصره، كما تقتضي علمه وإطلاعه ومراقبته لأعمالهم، فهي مقتضية لتخويف العباد منه، فمن حفظ الله، وراعى حقوقه، وجده أمامه وتجاهه على كل حال، فاستأنس به، واستغنى به عن خلقه (1) .
ومن معاني النصرة والتأييد للعسكريين في القرآن الكريم، ما يلي:
الإمداد بالملائكة:
إن من معية الله للعسكريين في بدر أمدهم الله بملائكته للمشاركة في القتال مشاركة معنوية وهو التثبيت، ومشاركة حسية وهو القتال، قال تعالى {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (2) .
إلقاء الرعب:
إن من تأييد الله للعسكريين ومعيته لهم، إنزال الرعب في قلوب الأعداء، ومعنى:الرُّعْبُ: الخوف. رَعَبْتُ فلانًا رُعْبًا ورُعُبًا فهو مرعوب مُرْتَعِبٌ، أي: فَزِع (3) . وجاءت كلمة الرعب في القرآن الكريم في أربع آيات تتضمن كلمات الشدة (قذف) و (إلقاء) . وهذه العناية والحفظ للعسكريين، (غير مختص بيوم أحد، بل هو عام. قال القفال رحمه الله: كأنه قيل إنه وإن وقعت لكم هذه الواقعة في يوم أحد إلا أن الله تعالى سيلقي الرعب منكم بعد ذلك في قلوب الكافرين حتى يقهر الكفار، ويظهر دينكم على سائر الأديان. وقد فعل الله ذلك حتى صار دين الإسلام قاهرًا لجميع الأديان والملل، ونظير هذه الآية قوله - صلى الله عليه وسلم - «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (4) .
(1) جامع العلوم والحكم -ابن رجب الحنبلي-شرح الحديث (19) . (بتصرف)
(2) سورة الأنفال-آية (12) .
(3) كتاب العين - (ج 1 / ص 112-الخليل بن أحمد
(4) تفسير الرازي- 15/131.