الصفحة 67 من 84

إلى ياء المتكلم، ونحو: (دمشقي) ، و (ضاربه) ، وما أُتْبِع، نحو: {الحمدِ لله} [1] بكسر الدال، والمضارع المتصل به إحدى النونين. وأما الضرب الذي لا يعرض له [52ب] عند التركيب البناء فهو الحرف والفعل الماضي والأمر وأسماء الأفعال والأصوات المختلفة والأسماء الجارية مجرى المبنى. وهو أيضًا ضربان: ضرب يجرى مجرى الحرف، كالمضمرات والمبهمات، والحكايات، وقَطْ، وعَوْض، وضرب يجرى مجرى المضمر، كالمنادى المفرد، وأما الجملة فسواء كانت اسمية أو فعلية فإنها من حيث هي جملة، غير معربة.

وأما المعرب الذي لا يظهر فيه إعراب، فنوعان: نوع يكون الظهور فيه باختيار المتكلم. وهو المعرب الموقوف عليه، والمحكى، ونوع لا يكون كذلك، وهو ضربان: ضرب في كل أحوال الإعراب كذلك، كالمقصور، وضرب في بعض أحواله، وهو ضربان: ضرب يستوجب امتناع الصرف، وضرب لا يستوجبه، والذي [2] لا يستوجبه: (القاضي) ،والذي يستوجبه ضربان: ضرب يدخله التنوين، كـ (جوارٍ) في الحالتين، وضرب لا يدخله، كغير المنصرف [30أ] .

وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل، والله أعلم بالصواب، ونسأله المزيد من فضله؛ إنه الكريم الوهاب. وليَعْذِرْ الواقف عليه، والمحدِّقُ ببصيرته إليه، فإني ألفته والقلب مقروح، والفؤاد [53ب] بأسياف الهم مجروح، وقد أُصِبْتُ [3] من الزمان بنال نكاياته [4] وأَدْمَتْ جلدَ جَلَدِه جراحُ جناياته [5] ، وخلع عليه لباس الخمول والعطلة [6] ، وآيسه حظه العجيب من الوُصْلة [7] . والمال قد مال، والأحوال حائلة [8] ، والجار قد جار، والإخوان خُوَّان.

والله أسأل ألا يجعل حظي من هذا الأمر الشكوى، وأن يُطْلِعَني على حق العبودية، وسر الألوهية؛ فإنه أهل التقوى، ولا حول، ولا قوة إلا بالله [9] ، وفرغت من تحريره في صفر من عام سبعين وسبعمائة. تم كتب هذه النسخة في يوم الخميس سادس شهر الله المحرم عام أربع وسبعين وسبعمائة، أحسن الله عقباها بمَنِّه وكرمه

(1) سورة الفاتحة من آية2، وهي قراءة الحسن وزيد بن علي، انظر: المحتسب 1/ 37.

(2) في (ب) : فالذي.

(3) في (ب) أصئته.

(4) النال، والمنال، والمنالة: مصدر، بمعنى (العطاء) [انظر: تهذيب اللغة 15/ 371 - 372، ومجمل اللغة 4/ 363] ، و (النكاية) : الهزيمة، والضر يصيب المرء [التهذيب 10/ 382] .

(5) كذا في النسختين.

(6) العُطْلة: الإهمال، يقال: قد عُطِّلُوا، أي: أُهْملوا. [التهذيب 2/ 166] .

(7) الوُصْلة: السبب، والاتصال، وكل شيء اتصل بشيء فما بينهما وُصْلة [التهذيب 12/ 234 - 235] ، وهو يشكو من حظه الذي يمنعه من أن يتبوأ مكانه اللائق به.

(8) حائلة: حاجزة مانعة، أي: عن أسباب السعادة.

(9) بعده في (ب) : ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أبدًا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت