الصفحة 61 من 84

وتركيب الأعداد والظروف، وكذلك عرض البناء في (سيبويه) عند تركيبه [1] ، وكذلك عرض لظرف الزمان عند إضافته للمبنى، وأصل الأسماء ألا تركب، والتركيب ثانٍ فيها؛ ولهذا كان التركيب من موانع الصرف [2] .

ومن العوارض: (التعريف) ، كما في (الأمس) ، فإن التنكير سابق عليه [3] . ومنه: قطع الإضافة؛ فإن الأصل اتصال المضاف بالمضاف [42ب] إليه [4] ومنه: المشابهة اللفظية، كما في (حذام) [5] ، ونحوه، ثم الجميع لا يلزم البناء، بل يدخله الإعراب في غير هذه الحالات، أما (أمس) فإنه يعرب إذا نُكِّر أو أضيف [23أ] أو جُمِعَ أو صغِّرَ، على خلاف وقع في التصغير [6] . وأما (قبل، وبعد) فهي [7] إذا لم تقطع عن الإضافة تنصب وتخفض، نحو: (قبلهم، وبعدهم) ، و (من قبلهم ومن بعدهم) ، ولا ترفع لأنها غير متصرفة؛ ولهذا حكموا لها في حالة البناء بالضم دون غيرها؛ ليعطوها حركة لم توجد لها في حالة الإعراب [8] ، وأما المنادى فأصله الإعراب [9] ، وأما ما عدل به عن المؤنث فإنه يجوز فيه الإعراب والبناء على ما شرح في موانع الصرف [10] . وكذلك الظروف والأسماء المبهمة والنكرة المبنية مع [ (لا) ] [11] .

والحاصل: أن البناء يكون لشبه الحرف بما ذكرناه من الأنواع، وقد يطرأ على معربات الأسماء أمور توجب بناءها، وإن لم يقْتَضِه أصلُها، ويكون ذلك في أبواب جرت عادة النحويين أن يذكروا تلك الموجبات العارضة في أبوابها، كما فعل الناظم في الخلاصة وغيرها، وإنما يذكرون - هنا - ما يوجب البناء للكلمة في [12] أصلها وعند وضعها، كما يطرأ على معرب الأفعال ما يوجب بناءه؛ لاتصاله بالنون، ونحو ذلك.

فإن قلت: فالاعتراض إذن يتوجه على الناظم في [43ب] قوله:

ومعربُ الأسماء ما قد سلما من شَبَهِ الحرف كأرضٍ وسُما [13]

فاقتضى أن ما سلم من الشبه الذي ذكره أولًا يكون معربًا أبدًا، وهذه الألفاظ مبنية على هذا التقدير، وهي خالية من هذه الأسباب. فالجواب: أنه أراد بالمُعرب: المُعرب بطريق الأصل والوضع، لا بطريق الاستغراق

(1) في (ب) : تركبه.

(2) انظر: أسرار العربية 307 - 308 في فرعية الممنوع من الصرف.

(3) انظر: شرح ابن القواس 1/ 233.

(4) انظر: اللباب 2/ 82.

(5) انظر: شرح ابن يعيش 4/ 64.

(6) ذكر ابن مالك في شرح الكافية الشافية 3/ 1482 أن (أمس) يصغر، واعترض عليه أبو حيان في الارتشاف 3/ 1429 بأنه مخالف لنص سيبويه وغيره من النحاة أنه لا يصغر، وعن المبرد أنه يصغر وينون [انظر: الكتاب 3/ 479] .

(7) في (ب) : ففيما.

(8) انظر: شرح السيرافي 1/ 130 - 132 [ط] .

(9) انظر: اللباب 1/ 331.

(10) انظر هذه الرسالة ص 50، 51.

(11) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .

(12) في (ب) : من.

(13) ألفية ابن مالك ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت