الصفحة 43 من 84

ومع ذلك فلم تعارض الإضافة عروض البناء عند سيبويه [1] .

وأجاب [2] : لأجل ذلك فَرَّ ابن السراج [3] ، فقال: إنه على الحكاية [4] ، وبه قال الخليل [5] . نَعَمْ ههنا سببان: أحدهما: كونها موصولة. والآخر: حذف صدر صلتها. والإضافة تعارض مقتضى البناء الواحد لا المقتضيين.

وأشار ابن مالك في شرح التسهيل في باب الموصول إلى فرق لطيف [6] ، وذلك أنه لم يأخذ كون (أيّ) مقام (تا، وحا) في مشابهة الحرف، لكن أخذ بمعنى لطيف [7] وهو أن إضافتها قد خالفت بها أخواتها من

أسماء الشرط والاستفهام؛ فخرجت عن النظائر بإضافتها؛ فخرجت عنها بإعرابها [8] [20ب] .

وبهذا يجاب عن مسألة (لَدُنْ) ونحوها؛ لأن (لدن) لم تخالف الظروف في ذلك؛ لأن كثيرًا منها مضاف، ثم إنه لم يأخذ معنى (الكلية، والبعضية) في الموصولة؛ لأنها لا تضاف إلا لمعرفة؛ فاعلمه فإنه حَسَنٌ.

وقال ابن الحاجب في أماليه [9] :"إنما بُنيت (لَدُنْ) مع الإضافة، ولم تُبْنَ (قَبْلُ وبعدُ) إلا عند الاقتطاع [10] ؛ لأن من جملة لغات (لدن) : (لد) ، وهي تشبه الحرف في الوضع على حرفين؛ فبنيت كما بنيت (مُذْ) الاسمية، و (عن) الاسمية، و (كم) ، و (من) ، بخلاف (قبل، وبعد) . وإن كانت (لدن) بمعنى (عند) ؛ لأن هذه لم توضع وضع الحروف. والأحكام لا تثبت بالعلل، وإنما التعليل للواقع. وهذا تعليل مناسب".

(1) مذهب سيبويه أنها مبنية على الضم؛ لأنها خالفت أخواتها، واستعمل معها حذف المبتدأ، [انظر: الكتاب 2/ 400، ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 339 - 340، والأغفال 2/ 398، والتعليقة 2/ 106] .

(2) أي: ابن إياز، انظر: قواعد المطارحة 492 - 493.

(3) هو محمد بن السري أبو بكر ابن السراج، من أكابر أصحاب المبرد، أخذ عنه الزجاجي والسيرافي والفارسي توفي 316هـ[ترجمته في: أخبار النحويين البصريين 108 - 109، ونزهة الألباء 314، وبغية الوعاة 1/ 109 - 111).

(4) الأصول لابن السراج 2/ 324. فهو على معنى: (الذين يقال لهم: أيُّهم أشد) .

(5) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، كان من أزهد الناس، وكان يحج سنة ويغزو سنة حتى مات، له المصنفات الباهرة، توفي سنة 170هـ [ترجمته في: أخبار النحويين البصريين 38 - 40، وإشارة التعيين 114] ، وانظر مذهب الخليل في: الكتاب 2/ 399، وشرح الرضى 3/ 61 - 62.

(6) شرح التسهيل 1/ 209.

(7) علة بناء (أي) عند إضافتها وحذف صدر صلتها على مذهب سيبويه: أن الصلة تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف يبين المضاف إليه ويخصصه، وكما أنه إذا حذف المضاف إليه من الأسماء التي تبينها الإضافة - بنيت، كذلك لما حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا بنيت [انظر: الأغفال 2/ 400، 404 - 405] .

(8) انظر: شرح التسهيل 1/ 209.

(9) الأمالي النحوية لابن الحاجب 4/ 112 - 113.

(10) أي: إذا قطعت من الإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت