الصفحة 37 من 84

حرف الإشارة وإن لم يظهر لفظًا، ولكن ذكر ما يدل عليه من لفظ الاسم مع (ها) التنبيه؛ لقرب التنبيه من الإشارة، واستغنى باسم الإشارة عن وضع حرف الإشارة؛ ولذلك قيل في حدها: إنه الاسم الموضوع لمسمى وإشارة إليه، وصار هذا نظير التعجب. هذا قول الناظم، وابن جني، والسيرافي [1] ، وقال صاحب البسيط: إنه المشهور. وردَّه الفارسي، وقال:"لا يبنى بتضمن الإشارة؛ لأن كل اسم يشار به إلى مسماه" [2] . وإنما علته كعلة (أَمْسِ) الآتية [3] .

وجعل الزمخشري في المفصل [4] علة بناء [7أ] المبهمات تضمنَها شبه معنى الحرف، وحكى ابن بَرْهان [5] ، عن أبي الحسن [6] ، عن عيسى [7] صاحب الجامع أنه"إنما بُني المبهم لتضمنه معنى الإشارة التي تقوم مقام حرف التعريف [8] إلا أن حرف التعريف بالألف واللام يرجع إلى جنس أو معهود. والتعريف بالإشارة خارج عنهما؛ لأنك تقول للمخاطب: (هذا) مع الإشارة بجارحة أو ما يقوم مقامها من الكلام على غير معنى الجنس. ولا عهد بينك وبينه، وإنما هو تعريف لهذا الحاضر" [9] .

فإن قيل: إذا قلنا بالمشهور، وهو واضح في (أُولاءِ) [10] ونحوه، أما (هؤلاء) فلا يمكن دعوى التضمن فيه لظهور الحرف، وهو (ها) ، فالجواب: قال الأصفهاني [11] [12ب] : الحرف الذي هو (ها) غير ذاك الذي تضمن معناه، وهذا الموجود زائد [12] ، كما أن الألف واللام في (الأمس) عند من بناه زائدة، وأن الاسم بني لتضمنه معنى ألف ولام أخرى [13] .

(1) انظر: شرح الكتاب 1/ 116 - 117، وشرح التسهيل 1/ 252.

(2) انظر: الأغفال للفارسي 1/ 420، وهو نقل بالمعنى دون اللفظ.

(3) في (أ) كتبت حاشية لهذه العلة: (وهي لتضمنه معنى(أل) . وانظر حديث الزركشي عنها ص 46.

(4) المفصل 125.

(5) هو عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري. إمام في النحو واللغة، له تصانيف مفيدة، منها شرح اللمع. توفى سنة 456هـ.[ترجمته في إشارة التعيين 199، وإنباه الرواة 2/ 213 - 215.

(6) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي، الأخفش الأوسط، قرأ على سيبويه وكان أسن منه، ولم يأخذ عن الخليل: توفى 215هـ [ترجمته في: أخبار النحويين البصريين 50 - 51، وبغية الوعاة 1/ 590] .

(7) هو عيسى بن عمر الثقفي، أخذ عن ابن أبي إسحاق، وأخذ عنه الخليل ومن في طبقته، له كتابا: الجامع، والإكمال. توفى سنة 149هـ [ترجمته في: إشارة التعيين 249 - 250، وشذرات الذهب 1/ 244 - 225] .

(8) في (ب) التصريف.

(9) شرح اللمع لابن برهان 1/ 302، [وهو منقول فيه عن علي الجامع] ولعل الصواب ما ذكره الزركشي، وأن كلمة (صاحب) سقطت من الكلام.

(10) شرح اللمع لابن برهان 1/ 320.

(11) لعله يقصد علي بن الحسين الأصفهاني الضرير، المعروف، بجامع العلوم، المتوفى سنة 535هـ [ترجمته في: نكت الهميان 211، وبغية الوعاة 2/ 160 - 161] ، أو يقصد شمس الدين محمد بن محمود بن محمد الأصفهاني، المتوفى سنة 688هـ، وهو صاحب الكاشف عن المحصول في علم الأصول [ترجمته في: البداية والنهاية 13/ 350 - 351] ، ويؤكد ذلك أن الزركشي ينقل عن الأصفهاني صاحب الكاشف هذا في كتبه كثيرًا، انظر: البحر المحيط 3/ 113، 135، 421.

(12) في (ب) : زائدًا.

(13) انظر: شرح اللمع لابن برهان 1/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت