ومنه: توكيد المضارع بالنون بعد (لا) النافية، نحو: {لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [1] حملًا لها في اللفظ على (لا) الناهية [2] ، نحو: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا} [3] ، وهو كثير، ومنه ما يتعلق بهذا الباب من بناء (حذامِ) تشبيهًا له بـ (نَزَالِ) . كما سيأتي [4] .
وأما الثاني فهو أن هذه الأسماء وإن كانت ثنائية في اللفظ، لكنها ثلاثية في الوضع، بدليل رجوع ذلك في التثنية، نحو: (أَبَوان، وأَخَوان، وحَمَوان، وَهَنَوان) . والتثنية ترد الأشياء إلى أصولها؛ ولهذا قال الشاطبي [5] - رحمه الله - [6] [9ب] :
وتثنية الأسماء تكشفها
[الظاهر أن المراد: تكشف الألف المنقلبة عنها من الألف المنقلبة عن واوٍ] [7] .
فإن قيل: يَرِدُ عليه (مع) فإنها ثنائية لفظًا ووضعًا، مع أنها تعرب ظرفًا في: (مِلْتُ [8] مع زيد) ، وحالًا في نحو: (جاءا معًا) .
قيل: لما كان في الأغلب من أحوالها الإضافة، وهي من خواصِّ الأسماء بَعُدَتْ عن الحروف؛ فبقيت على الأصل. والشبه المعتبر شرطه أن يكون مُقَرِّبًا لا مُبَعِّدًا.
القسم الثاني: الشبه المعنوي، وضابطه: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، وهي تنتهي إلى خمسين معنى، وذلك أن المعاني إنما تستفاد بالحروف، كالنفي والشرط والاستفهام والاستثناء، وجاءت
(1) سورة النمل من آية 17.
(2) (لا) في الآية يجوز فيها وجهان: الأول أن (لا) ناهية، من باب (لا أرينك ههنا) ، أي: (لا تظهروا بأرض الوادي فيحطمكم) . الثاني: أن (لا) نافية، والفعل جواب للأمر قبله. وهذا الوجه مردود بأن توكيد الجواب قليل. انظر: البحر المحيط 8/ 220، والدر المصون 8/ 586، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم، القسم الأول 3/ 455، وينظر أيضا: معاني القرآن للفراء 1/ 407.
(3) سورة إبراهيم من آية 42، وانظر: البحر المحيط 6/ 451.
(4) انظر ص50.
(5) هو الإمام القاسم بن فيرة الشاطبي، صاحب القصيدة المشهورة في القراءات، كان إمامًا فاضلًا في النحو والقراءات والتفسير والحديث، ولد سنة 538هـ، وتوفى سنة 590هـ [انظر: بغية الوعاة 2/ 260] .
(6) من بحر الطويل، والبيت بتمامه:
وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددتَ إليك الفعل صادفت منهلا
[في باب الفتح والإمالة وبين اللفظين من متن الشاطبية ص26، وهو المسمى (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع) ، طبعة الأزهر الشريف - قطاع المعاهد سنة 1421هـ /2000م، وفي هذا البيت يضع الإمام الشاطبي قاعدة نحوية لكل من الأسماء والأفعال تكشف ما أصله ياء أو واو، فذكر أن قاعدة الأسماء التثنية، وأن قاعدة الفعل: أن ترده إلى نفسك، أي: تسنده إلى ضمير رفع بارز أو متصل [انظر: النفحات الإلهية في شرح متن الشاطبية للشيخ محمد عبد الدايم خميس ص198] .
(7) ما بين معقوفتين سقط من (ب) .
(8) (مِلْتُ) ليست في (ب) .