فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6

عرف منها إلى الآن الخمسين, وفي الله تعالى عزاؤنا فيما حرمنا منه من الوقوف على المعلمة الكبرى كتاب (الإيصال إلى فهم كتاب الخصال) , الذي أودعه أبو محمد ما أنعم الله عليه من تعاجيب روايات الحديث, وجوامع السنن والآثار, في جميع أبواب الشريعة من العقيدة والعبادات, والمعاملات والرقائق, والآداب والأخلاق , فلله ما كان يزخر به هذا العِلْقُ [1] النفيس من أسانيد أندلسية عالية, وتعاليق حزمية اجتهادية تتسم بالجدية والاستقلال, تنافر التقليد والابتذال, وفيما بقي بين أيدينا من روائعه كفاية وبلاغ, فهذا (المحلى شرح المجلى) , وهذا كتاب (الفصل في الملل والأهواء والنحل) الذي وضع فيه أسس علم مقارنة الأديان, وهذه رسائله الكثيرة في الفقه والأدب والفلسفة والحب والمنطق, وديوان شعره , ناهيك بما بقي من كتابه الممتع الناري, (الإعراب عن الحيرة والالتباس الواقعين في مذاهب أهل الرأي والقياس) وقد حقق وأعد للطبع من طرف بعض الإخوان [2] , وفر الله جمعهم وصفى بالبركات نبعهم.

والملاحظ باستغراب خلو ما طبع من كتبه مما يناسب قدرها وعلو قدرها في التحقيق العلمي , اللهم إلا نتفا لا تسمن ولا تغني من جوع, وما ناله من ذلك , فإنه يشكو قلة الاهتبال بناحية جوهرية مما يتعلق بتحقيق النقل, وتخريج الأحاديث والآثار , ومعظم كتب أبي محمد في علوم الفقه المقارن وأصوله, وتحرير الأدلة ومناقشتها, وهذا يحتاج إلى استكمال التخريج والنقد للأسانيد والمتون وما يفرزه من الحكم بالصحة والضعف والقبول والرد, وهو الأساس العلمي العلي للبناء الفقهي السليم , ومن هذه الكتب الرائدة كتابه (الإحكام لأصول الأحكام) الذي نقدم لتخريج أحاديثه بهذه الكلمة , ورغم أنه في أصول الحكم الظاهري وقد ألمعنا إلى ما لقيه هذا المذهب وأهله من متعصبة

(1) العلق (بالكسر) , النفيس من كل شيء

(2) قد طبع منه الجزء الخاص بالرد على الحنفية والمحقق هو الأستاذ الجامعي والدكتور رستم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت