""""""صفحة رقم 52""""""
سرعة بديهة
ونقل ابن خلكان وغيره أن أبا بكر فريعة قاضي السندية وغيرها من أعمال بغداد كان من عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالأجوبة عن جميع ما يسال عنه في أفصح لفظ وأملح سجع وكان مختصا بحضرة الوزير أبي محمد المهلبي ومنقطعا إليه وله مسائل وأجوبة مدونة في أيدي الناس وكان رؤساء ذلك العصر والعلماء والفضلاء يداعبونه ويكتبون له المسائل الغريبة الغريبة المضحكة فيكتب الأجوبة من غير توقف ولا يكتب إلا مطابقًا لما سألوه وكان الوزير المذكور يغري به جماعة يصنعون له المسائل الهزلية من معان شتى من النوادر فمن ذلك ما كتب إليه بعض الفضلاء على سبيل الامتحان ما يقول القاضي أيده الله تعالى في رجل سمّى والده مداما وكناه أبا الندامى وسمى ابنته الراح وكناها أم الأفراح وسمى عبده الشراب وكناه أبا الإطراب وسمى وليدته القهوة وكناها أم النشوة أينهى عن بطالته أم يؤدب على خلاعته فكتب تحت السؤال لو نعت هذا لأبي حنيفة لأقعده خليفة وعقد له راية وقاتل تحتها من خالف رأيه ولو علمنا مكانه لقلبنا أركانه فإن أتبع هذه الأسماء أفعالا وهذه الكنى استعمالا علمنا أنه أحيا دولة المجون وأقام لواء ابن الزرجون