""""""صفحة رقم 35""""""
فقال المأمون لقد نظر هذا الرجل إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة فأمر أن يدفع له في كل سنة عشر آلاف درهم في زمن الورد .
ومن اللطائف ما حكي عن مجير الدين الخياط الدمشقي قيل: إنه كان يهوى غلامًا من أولاد الجند فشرب مجير الدين في بعض الليالي وسكر فوقع في الطريق فمر الغلام عليه بشمعة وهو راكب فرآه في الليل مطروحا على الطريق فوقع عليه بالشمعة ونزل فأقعده ومسح وجهه فسقط من الشمعة نقطة على وجهه ففتح عينيه فرأى محبوبه على رأسه فاستيقظ وأنشد:
يا محرقًا بالنار وجه محبِّه . . . مهلًا فإن مدامعي تطفيه
أحرق بها جسدي وكل جوارحي . . . وأحذر على قلبي فإنك فيه
ومن اللطائف ما حكاه الأصمعي قال: مررت بكناس يكنس كنيفًا وهو يغني ويقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا . . . ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
فقلت له أما سداد الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه وأما سداد الكُنُف فمعلوم . قال الأصمعي: وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عني مليا ثم أقبل علي وأنشد:
وأكرمُ نفسي إنني إن أهنتها . . . وحقك لم تُكرمْ على أحدٍ بعدي
فقلت وأي كرامة حصلت لها منك وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به . فقال: بل لا والله من الهوان ما هو أكثر وأعظم مما أنا فيه ، فقلت له: وما هو فقال الحاجة إليك وإلى أمثالك ، فقال: فانصرفت وأنا أخزي الناس