""""""صفحة رقم 25""""""
قلت وما برح الزمان مولعا بخمول أهل الأدب وخمود نارهم . كان الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين يوسف من كبار أهل الأدب ، وكان حسن السيرة متدينا قل أن عاقب على ذنب وله المناقب الجميلة وكان أكبر إخواته ، ومع كمال صفاته وآدابه التي سارت بها الركبان ما صفاه له الدهر ولا هناه بالملك بعد أبيه السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى ، لبث مدة يسيرة بدمشق المحروسة ثم حضر إليه عمه أبو بكر العادل وأخوه الملك العزيز عثمان ، فأخرجهما من ملكه بدمشق إلى صرخد ثم جهزاه إلى سميساط وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر ببغداد:
مولاي إنَّ أبا بكرٍ وصاحبهُ . . . عثمان قد منعا بالسيف حق علي
فأنظر إلى حظ هذا الإسم كيف لقي . . . من الأواخر ما لاقى من الأول
فكتب الناصر الجواب: ولكن الفرق مثل الصبح
وافي كتابُك يا ابن يوسف معلنًا . . . بالصدق يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا علياًّ حقّه إذ لم يكن . . . بعد النبي له بيثرب ثائر
فاصبر فإن غدًا عليه حسابهمْ . . . وابشر فناصرك الإمام الناصر
ولم ينصره الإمام الناصر بل توفي فجأة بسميساط ، رحمه الله تعالى ، ومن شعره ما ذكره ابن واصل في مفرج الكروب:
يا من يسود شعرهُ بخضابه . . . فعساه من أهل الشبيبة يحصل
ها فاختضب بسواد حظي مرةً . . . ولك الأمانُ بأنه لا ينصل