هم حزب واحد، ينطوون تحت قول الله عز وجل {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} ، فلا حزبية ولا تعدد، ولا موالاة، ولا معاداة إلا على حسب ماجاء في الكتاب والسنة.
خامسًا: التصدر قبل التأهل:
مما يجب الحذر منه أن يتصدر طالب العلم قبل أن يكون أهلًا للتصدر، لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلًا على أمور:
الأمر الأول: إعجابه بنفسه حيث تصدر فهو يرى نفسه عَلَمَ الأعلام.
الأمر الثاني: أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته للأمور لأنه إذا تصدر ربما يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه، إذ أن الناس إذا رأوه متصدرًا أوردوه عليه من المسائل ما يبين عواره.
الأمر الثالث: أنه إذا تصدر قبل أن يتأهل لزمه أن يقول على الله ما لايعلم.
الأمر الرابع: أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره ولو كان معه الحق كان هذا دليلًا على أنه ليس بعالم.
سادسًا: سوء الظن:
يجب على طالب العلم الحذر من أن يظن بغيره ظنًا سيئًا مثل أن يقول: لم يتصدق هذا إلا رياء، لم يلق الطالب هذا السؤال إلا رياء ليعرف أنه طالب فاهم، فإياك وسوء الظن بمن ظاهره العدالة، ولا فرق بين أن تظن ظنًا سيئًا بمعلمك أو بزميلك، فإن الواجب إحسان الظن بمن ظاهره العدالة.
فينبغي أخي المبارك الحذر من هذه الأخطاء لأن طالب العلم شرفه الله بالعلم وجعله أسوة وقدوة، حتى أن الله رد أمور الناس عند الإشكال إلى العلماء فقال: {َاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، فالحاصل يا طالب العلم أنك محترم، فلا تنزل بنفسك إلى ساحة الذل والضعة، بل كن كما ينبغي أن تكون [1] .
(1) من كتاب (العلم) للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.