فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

ثانيًا: الإفتاء بغير علم:

الإفتاء منصب عظيم، به يتصدى صاحبه لبيان ما يشكل على العامة من أمور دينهم ويرشدهم إلى الصراط المستقيم، لذلك كان هذا المنصب العظيم لا يتصدر له إلا من كان أهلًا له، لذلك يجب على العباد أن يتقوا الله تعالى وأن لا يتكلموا إلا عن علم وبصيرة، ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، إن هذه جناية وسوء أدب مع الله عز وجل.

وإن من العقل والإيمان ومن تقوى الله وتعظيمه أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم، لا أدري أسأل غيري، فإن ذلك من تمام العقل، لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به، ولأنه يعرف قدر نفسه حينئذ وينزلها منزلتها، وإن ذلك من تمام الإيمان بالله وتقوى الله حيث لا يتقدم بين يدي ربه ولا يقول عليه في دينه ما لا يعلم.

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الخلق بدين الله كان يسئل عما لم ينزل عليه فيه الوحي فينتظر حتى ينزل عليه الوحي فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه، قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} .

وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول:"أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم".

وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه تنزل به الحادثة فيجمع لها الصحابة ويستشيرهم فيها.

ثالثًا: الكبر:

وقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأجمع التفسير وأبينه وأوضحه فقال:"الكبر بطر الحق وغمط الناس".

وبطر الحق هو رد الحق، وغمط الناس يعني احتقارهم، ومن الكبرياء، ردك على معلمك، والتطاول عليه وسوء الأدب معه، وأيضًا استنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وهذا يقع لبعض الطلبة إذا أخبره أحد بشيء وهو دونه في العلم استنكف ولم يقبل، وتقصيرك عن العمل بالعلم عنوان حرمان نسأل الله العافية.

رابعًا: التعصب للمذاهب والآراء:

يجب على طالب العلم أن يتخلى عن الطائفية والحزبية، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة أو على حزب معين، فهذا لاشك خلاف منهج السلف، فالسلف الصالح ليسوا أحزابًا بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت