فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 25

أسس مسلَّمة في مشكلة الفتور

إننا قبل التعرف على أسباب إصابة المؤمن بالفتور في العبادة، لابد من تبيين حقائق ومسلمات تتعلق بضعف إيمان المؤمن وفتوره، أذكرها في القواعد التالية:

القاعدة الأولى: أن جميع الخلق _ سوى من عصمه الله _ معرض للإصابة بالفتور، والوقوع في الأخطاء والمعاصي، وهذا أمر قد أثبته النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجعله سمة لكل بني آدم فقال:

(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) [1] .

ولما كان الإنسان مفطورًا على الوقوع في المعصية، واقتراف الخطأ، أرشده الله تعالى إلى طريق الخلاص منها، وهو التوبة النصوح، فمن توخاه نجا، ومن تنكب عنه خسِر، ومن هنا جاء الترغيب الرباني إلى طريق النجاة بالعفو عما اقترفه الإنسان من الذنوب، وليس هذا فحسب، بل وبتبديل السيئات السابقة إلى حسنات أيضًا، فيا له من فضل عظيم، وعفو كريم، يقول الله تعالى فيه: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ) [2] .

القاعدة الثانية: أن قلب المرء وإن صفا، وثبت على الإيمان، واستلذ بحلاوته، فإنه معرّض للانتكاسة، ومهيأ للانقلاب، قد يقرب من ذلك وقد يبعد عنه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ؛ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ) [3] .

وإن القلب أيها المؤمنون لشديد التقلب، ويضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - لشدة هذا التقلب مثلًا فيقول: (لقلب ابن آدم أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا) [4] .

(1) رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وإسناده حسن، ورواه الحاكم وصححه.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه أحمد وهو صحيح.

(4) رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت