ت- العصرانيون (العقلانيون الجدد) .
-يقول الشيخ محمد الغزالي: (إن ركامًا من الأحاديث الضعيفة ملأ آفاق الثقافة الإسلامية بالغيوم، وركامًا مثله من الأحاديث التي صحت، وسطا التحريف على معناها، أو لا بسها، كل ذلك جعلها تنبو عن دلالات القرآن القريبة والبعيدة، وقد كنت أزجر بعض الناس عن رواية الحديث الصحيح، حتى يكشفوا الوهم عن معناه، إذا كان هذا الوهم موهمًا، مثل حديث:(لن يدخل أحد الجنة بعمله) . إن طوائف من البطالين والفاشلين، وقفت عند ظاهره المرفوض) [السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص119 (نقلًا من العصرانيون ص226) ] . قلت: نحن نوافق الشيخ على أن ركامًا من الأحاديث الصحيحة التي صحت وسطا التحريف على معناها، ولدينا شواهد على ذلك مثل: حديث الذباب: والكلب الأسود شيطان، فالشيخ يخرجها عن ظاهرها ويصرفها عن معناها الحق، وعلة ذلك عندهم: أن العقل يأبى ذلك!.
-وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) . قال القرضاوي: هذا مقيد بزمان الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه للرجال استبداديًا، أما الآن فلا!!. [ندوة في قناة ( art) بتاريخ 4/ 7/1418هـ] .
-وقال: في تأويل الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين) [رواه البخاري: (304) مسلم: (80) وغيرهما] .
قال: (إن ذلك كان من الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل المزاح!) [المصدر السابق] . قلت: وفي ظني أن القرضاوي ما كان ليؤول الحديث تأويلًا مخالفًا لتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هربًا من القول بأن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، فهو من دعاة تحرير المرأة. وإني أرى بأن القرضاوي قد غامر في هذا.
-الآثار المترتبة على رد الحديث الصحيح، والطعن في الرواة.
1 -إنكار حجية السنة تعطيل للشريعة، والاقتصار على القرآن في إقامة الدين سبيل الملحدين. والله عز وجل يقول في كتابه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] . وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر:7] . وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ... الحديث) [رواه أبو داود: 4604 وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود: صحيح (3848) ] .