الصفحة 12 من 61

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وَمِنْ الْعَجَبِ: أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أَهْلُ تَقْلِيدٍ لَيْسُوا أَهْلَ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ وَأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ حُجَّةَ الْعَقْلِ. وَرُبَّمَا حُكِيَ إنْكَارُ النَّظَرِ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَهَذَا مِمَّا يُنْكِرُونَهُ عَلَيْهِمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَيْسَ هَذَا بِحَقِّ. فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ لَا يُنْكِرُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ هَذَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ. وَاَللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالنَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ فِي غَيْرِ آيَةٍ وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَعُلَمَائِهَا أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْأَمْرِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ وَالتَّدَبُّرِ وَغَيْرِ ذَلِك) [الفتاوى (4/ 56) ] .

وقال - أيضًا: (فلا يعلم حديث واحد على وجه الأرض يخالف العقل، أو السمع الصحيح إلا وهو عند أهل العلم ضعيف بل موضوع) [در تعارض العقل والنقل (1/ 150) ] .

وقال ابن القيم: (فإذا تعارض النقل وهذه العقول أخذ بالنقل الصحيح، ورمي بهذه العقول تحت الأقدام، وحطت حيث حطها الله وأصحابها) [مختصر الصواعق المرسلة ص82 - 83 اختصار الموصلي] .

وقال - عبد الرحمن الوكيل-: (والداعون إلى تمجيد العقل، إنما هم في الحقيقة يدعون إلى تمجيد صنم سموه عقلًا، وما كان العقل وحده كافيًا في الهداية والإرشاد، وإلا لما أرسل الله الرسل) [مقدمة كتاب: موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (1/ 21) ] .

2 -المذهب المخالف.

أ- نماذج من كلام رجال المعتزلة الأولى:

قال الزمخشري: (امش في دينك تحت راية السلطان [ويعني بالسلطان: العقل] ولا تقنع بالراوية عن فلان وفلان فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه. وما العنز الجرباء تحت الشمأل- [أي: الريح الباردة] - البليل أذل من المقلد عند صاحب الدليل، ومن تبع في أصول الدين تقليده، فقد ضيع وراء الباب المرتج إقليده [أقليده: المفتاح] ) . [أطواق الذهب في المواعظ والخطب مقالة37 ص28] .

وقال النظام: (إن المكلف - قبل ورود السمع - إذا كان عاقلًا متمكنًا من النظر يجب عليه تحصيل معرفة الباري تعالى بالنظر والاستدلال) [الملل والنحل (1/ 60) ] .

ب- نماذج من كلام رجال المدرسة العقلية الحديثة.

-قال محمد عبده: (ورفع القرآن من شأن العقل ووضعه في مكانه بحيث ينتهي إليه أمر السعادة! والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع) [رسالة التوحيد ص25] .

-وقال - أيضًا-: (اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلًا ممن لا ينظر إليه! على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل) [الإسلام والنصرانية ص 56] . قلت: وفي حكاية هذا الاتفاق نظر، ولعله يقصد بأهل الملة الإسلامية: المعتزلة والأشاعرة ومن سلك طريقهم. وكثير من أئمة الدين المرضيين عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت