قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك ان يواقعه، ألا وان لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه) 57.
قال الشوكاني: 58
"وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر ان محل النزاع اذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه والمؤمنين وقافون عند الشبهات..."
ولا سيّما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال ومعاقرة العقار وخلع العذار والوقار، فان سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية، وان كان من التصلب في ذات الله على مدّ يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول"."
رد د. يوسف القرضاوي فقال:3
تعقيب على قضية الشبهات:
1.إن اتقاء الشبهات ليس من الواجبات والفرائض الدينية، إنما هو من المستحبات التي تقوى بحسب درجة الشبهة والا لسوينا بين المحرمات والمشتبهات وهما مختلفان.
2.ان الشبهات التي ينبغي اتقاؤها استبراء للدين والعرض، انما تكون فيمن اشتبه عليه الامر، إما ما تبين له الامر بانتقاله إلى احد الطرفين: الحل والحرمة، فلم يعد الامر شبهة في حقه.
3.ان الشبهات التي تُتَّقى هي الشبهات القوية، أما الشبهات الضعيفة فلا عبرة بها.
4.ان الذي يتقي الشبهات ينبغي ان يكون في مستوى الاتقاء، فلا يليق بمن يرتكب المحرمات القطعية، بل ربما يخوض في الكبائر ويترك الصغائر ان تطالبه باجتناب الشبهات.
5.قاعدة الاحتياط والبعد عن الشبهات: تعارضها قاعدة أخرى، هي قاعدة التيسر في الدين والتي دلت عليها نصوص قطعية من القرآن والسنة، وخصوصا ما يتعلق بعموم الناس، لا سيّما في عصرنا الذي يستوجب منا اللجوء إلى التيسر على أهله ما استطعنا، فانما بعثنا ميسرين ولم نبعث معسرين.