"مما استند إليه المحرمون للآلا ت الموسيقية خاصة: قاعدة سد الذرائع، ويراد بها:"منع أمر مباح، خشية ان يؤدي إلى حرام". وهي قاعدة ثابتة عند المالكية والحنابلة، بل عند غيرهم من أصحاب المذاهب في الجملة، ويقول المحرمون هنا:"إذ الزمان قد فسد، وان دعاة الفساد قد كثروا، وان وسائلهم قد تطورت، وان من هذه الوسائل: استخدام الفنون بانواعها لتذويب الشخصية المسلمة، وتحطيم صلابتها، وافقادها القدرة على الصمود والمقاومة وان الغناء والموسيقى من اشد هذه الفنون خطرا، وابعادها أثرًا في تحقيق أهداف اعداء الامة الإسلامية، واشاعة الفاحشة في أبنائها وبناتها، لا سيّما مع انتشار التحلل بين القائمين على هذا الفن، من سكر وخلاعة ومجون، وتعاطي المخدرات، واضاعة الصلوات، واتباع الشهوات.
اضف إلى ذلك: ان هذا الفن لم يعد محدود الانتشار كما كان في الزمان الماضي بل أصبح يدخل في كل بيت، ويغزوا كل فئة، حتى وصل إلى الريف والبوادي، واثر في الرجال والنساء والأطفال، ولم يبقى بين مدر أو وبر إلاّ تاثر بهذا الفن عن طريق الإذاعة المسموعة ( الراديو) ، أو المرئية ( التلفزيون) وهي اشد تاثيرا لانها تؤثر بالصوت وبالصورة معا.
لهذا كان على الفقهاء ان يمنعوا هذا الشر من البداية، وان يسدوا الابواب التي تهب منها رياح الفتنة، وإلاّ عصفت بنا هذه الرياح، إلى الخسارة و الخراب.""
رد د. يوسف القرضاوي على هذا الكلام فقال:"لو استجبنا لهواجس المتخوفين والمتشددين منا، لحرمنا على الناس اشياء كثيرة، ومن زينة الله التي اخرج لعباده، والطيبات من الرزق، ولشرعنا في الدين ما لم يأذن به الله."
أقول: ولكن الذي ينظر إلى الواقع المرير الذي عليه الامة يؤيد كلام المحرمين.
رابعًا: الاحتياط واتقاء الشبهات:
مما استند إليه المحرمون للآلات الموسيقية أن هذا أحوط للدين وابعد عن الشبهات.