ثالثًا: وأضاف:"ان تحريم الغناء وآلات الطرب ليس بأشد تحريمًا من الخمر، وهو يعلم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش ما شاء الله بين ظهراني اصحابه وهم يعاقرونها قبل التحريم، فهل يصح ان يقال: انه - صلى الله عليه وسلم - اقرهم ولم ينههم؟ كذلك نحن نقول: على افتراض دلالة الحديث على الاباحه، انه يحتمل انه كان قبل التحريم، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال."
رابعًا: وعلى الافتراض المذكور، فهي عن حد الاعتدال، فأين هي من اباحة خاصة بمزمار الراعي، وهي آلة بدائية سخيفة من اثارتها للنفوس وتحريك الطباع وإخراجها الآلات الأخرى كالعود والقانون وغيرهما من الآلات التي تنوعت مع مرور الزمن وبخاصة في العصر الحاضر39.""
خامسا: لو قدر، ان الاستماع لا يجوز، فلو سد هو ورفيقه آذانهما لم يعرفا حتى ينقطع الصوت40.
جاء في المغني:"لان النبي- صلى الله عليه وسلم - حاجة إلى معرقة انقطاع الصوت عنه"41
سادسا: ان نافع كان صغيرا في السن وليس على الصغير تكليف.
جاء في مشكاة المصابيح:"وذكر بعد ان رفع اصبعيه عن اذنيه، قال: كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصنع مثل ما صنعت، قال نافع: فكنت إذ ذاك صغيرا"42
سابعًا: لعل الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار علية.4
قال ابن القيم: ان سد النبي- صلى الله عليه وسلم - لأذنيه من بين الأدلة على ان هذا الصوت منكر، وهو من الأصوات التي ينبغي سد الأذان عند سماعها لانها مما يبغضها الله ورسوله وسد الأذنين عن هذا الصوت نظير غض البصر عند رؤية المحرمات"5"
قال الهيثمي:"ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انما لم يامر ابن عمر بسد أذنيه لأنه تقرر عندهم ان أفعاله - صلى الله عليه وسلم - كاقوله، فحين فعل ذلك بادر ابن عمر إلى الناس به، وكيف يظن به أنه ترك التأسي وهو من اشد الصحابة تأسيا".